ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إلى بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا (1) مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ أبد، فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ، مَرَّتَيْنِ، لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ (2) .
وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا.
(1) تصحف في الطبعات الثلاث: عالم الكتب، وبلنسية، والتركية، إلى:"صعدنا"، وهو على الصواب في طبعة ابن عباس، و"صحيح مسلم"4/ 38 (2922) ، إذ أَخرجه من طريق أَبي بكر بن أَبي شيبة.
وقوله:"حتى إذا صعدتا"معناه ارتفاع القدمين في بطن المسيل إِلى المكان العالي، لأَنه ذكر في مقابلة الانصباب.
(2) في طبعَتَيْ عالم الكتب، وبلنسية:"بل لأَبدِ الأَبد".