(20) - [20] سَمِعْتُ الشَّيْخَ الزَّاهِدَ قُدْوَةَ الصُّلَحَاءِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَاقُوتَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَشِيَّ، بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ: بِاسْتِمْلاءِ صَاحِبِنَا الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَكِّيِّ الْفَقِيهِ الزَّاهِدِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَرْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الشَّاذِلِيَّ يَقُولُ: جُزْتُ عَلَى وَادٍ فِيهِ السِّبَاعُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيتَ فِيهِ، فَنَازَعَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَبِيتَ فِي الْوَادِي، مَتَى بِتُّ فِيهِ تَأْكُلُنِي السِّبَاعُ، وَأَمُوتُ عَاصِيًا وَتَلا قَوْلَهُ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، فَقُلْتُ لِنَفْسِي: اتْلُ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، فَبِتُّ فِي الْوَادِي فَانْتَبَهْتُ فَوَجَدْتُ عِنْدَ رَأْسِي وَحَوْلِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبُعًا، فَصِرْتُ أَرْكَبُ هَذَا، وَأَلْمِسُ هَذَا إِلَى حَيْثُ انْصَرَفْتُ وَانْصَرَفُوا، ثُمَّ يَأْتِي يَوْمٌ كُنْتُ بَيْنَ الْجِبَالِ، فَطَارَتْ حَجَلَةٌ فَارْتَعَبَ قَلْبِي، فَقُلْتُ: بِالأَمْسِ كُنْتَ بَيْنَ السِّبَاعِ فَلَمْ تَخَفْ، وَالْيَوْمَ خِفْتَ مِنْ حَجَلَةٍ، فَقِيلَ لِي: بِالأَمْسِ كُنْتَ بِنَا فَخَافَتْ مِنْكَ السِّبَاعُ، وَالْيَوْمَ كُنْتَ بِنَفْسِكَ فَخِفْتَ مِنْ حَجَلَةٍ