فهرس الكتاب
93 -وَسَأَلْتُهُ عن أبي إِسْحَاق الرفاعي؟
فَقَاَلَ هو إِبْرَاهِيْم بن سعيد.
كَانَ ضريرًا.
أصله من عَبْدٍ أُمِّيٍّ.
قدم صبيًّا، ذا فاقة إلى واسط، فدخل الجامع إلى حلقه عبد الغفار الْحُضَينيِّ، فتلقَّن القرآنَ وكان مَعَاشُهُ من أهل الحَلْقه.
ثم أصعد إلى بغداد فصحب أبا سعيد السِّيرافي، وقرأ عليه"كتاب شرح سيبويه"، وسمع منه كُتُبَ اللغة والدواوين.
وعاد إلى واسط، وقد مات عبد الغفار فجلس صدرًا يُقرئ الناس في الجامع، ونزل الزَّيْديَّة من واسط، وهناك تكون الرَّافضه والعلويون، فنسب إلى مذهبهم، ومقت على ذلك وجفاه الناس.
وكان شاعرًا حسن الشعر جَيِّدهُ.
ومن شعره، وجدته في كتاب أبي غالب مُحَمَّد بن احمد بن سهل النحوي:
وأَحبَّةٍ ما كنتُ أحْسِبُ أنني = أُبْلَى ببينهم فَبِنْتُ وبانوا
نَأَتِ المسافةُ فالتَّذكُّرُ حَظُّهم = مني وحَظِّي منهم النسيانُ
وتُوفي سنةَ إحدى عشرة وأربع مئة.
سمعت أبا نُعيم أحمد بن علي ابن أخي سُكَّرة المقرئ الإمام، يقول: رأيت جنازة أبي إِسْحَاق الرِّفاعي مع غروب الشمس تخرج إلى الجبَّانة وخلفها رجلان، فحدَّثت بهذا شيخنا أبا الفتح بن المختار النحوي، فَقَاَلَ سمَّى لك الرَّجُلين؟ فقلت: لا. فَقَاَلَ كنت أنا أحدهما، وأبو غالب بن بشران الآخر، وما صَدَّقنا أننا نَسْلَمُ خوفًا أن نُقتل.
ومن عجائب ما اتَّفق، أن هذا الرجل توفي، وكان على هذا الوصف من الفَضْل، وكانت هذه حاله.
وتوفي في غدِ وفاته رجل من حشو العامة يُعرفُ بدَبا كَانَ سَواديًّا، فأغلق البلدُ لأجله، وصلى عليه الناس كافَّة ولم يُوصَل إلى جنازته من كثرة الزحام.