فهرس الكتاب
أَنَّهُ الْغَنِيُّ وَهُمُ الْفُقَرَاءُ، وَأَعْلَمَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فَكَذَلِكَ خَبَّرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ الْمُجَادِلَةِ وَتَحَاوُّرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُجَادِلَةِ، وَخَبَّرَتِ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كان يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ كَلاَمِ الْمجادلةِ، مَعَ قُرْبِهَا مِنْهَا، فَسَبَّحَتْ خَالِقَهَا الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ فَسَمِعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ كَلاَمَ الْمُجَادِلَةِ، وَهُوَ فَوْقَ سَبْع سَمَاوَاته مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، وَقَدْ خَفِيَ بَعْضُ كَلاَمِهَا عَلَى مَنْ حَضَرَهَا وَقَرُبَ مِنْهَا.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ هَارُونَ، يُؤَمِّنُهُمَا فِرْعَوْنَ، حِينَ خَافَا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَنْ يَطْغَى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
فَأَعْلَمَ الرَّحْمَنُ جَلَّ وَعَلاَ أَنَّهُ سَمِعَ مُخَاطَبَةَ كَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، وَمَا يُجِيبُهُمَا بِهِ فِرْعَوْنَ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ يَرَى مَا يَكُونُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ،
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... } ، إِلَى قَوْلِهِ: {السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وَقَالَ فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنِ: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ،