فهرس الكتاب
وَاسْتِقْصَاءُ ذِكْرِ: {السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، و {سميع بصير} ، يَطُولُ بِذِكْرِ جَمِيعِهِ الْكِتَابُ.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَلأَخِيهِ هَارُونَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا: {كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} فَأَعْلَمَ جَلَّ وَعَلاَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ
وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: اسْتِمَاعُ الْخَالِقِ لَيْسَ كَاسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَيْضًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنْ يَسْتَمِعَ لِمَا يُوحَى إليه، فَقَالَ: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ، فَلَفْظُ الاِسْتِمَاعَيْنِ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، لأَنَّ اسْتِمَاعَ الْخَالِقِ غَيْرُ اسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهًا بِفِعْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} ، وَلَيْسَ رُؤْيَةُ اللهِ أَعْمَالَ مَنْ ذَكَرَ عَمَلَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ، كَرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورؤية الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الرُّؤْيَةِ يَقَعُ عَلَى رُؤْيَةِ اللهِ أَعْمَالَهُمْ، وَعَلَى رُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ، وَرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ.