فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتَدَبَّرُوا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ، وَمُقْتَبِسُوا الْعِلْمَ، مُخَاطَبَةَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أَبَاهُ، وَتَوْبِيخَهُ إِيَّاهُ لِعِبَادَتِهِ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ، تَعْقِلُوا بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا جَلَّ وَعَلاَ، صِحَّةَ مَذْهَبِنَا، وَبُطْلاَنَ مَذْهَبِ مُخَالِفِينَا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ.
قَالَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، لأَبِيهِ: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} أَفَلَيْسَ مِنَ الْمِحَالِ يَا ذَوِي الْحِجَا، أَنْ يَقُولَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ لأَبِيهِ آزَرَ: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ} ، وَيَعِيبُهُ بِعِبَادَةِ مَا لاَ يَسْمَعُ، وَلاَ يُبْصِرُ، ثُمَّ يَدْعُوهُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لاَ يَسْمَعُ، وَلاَ يُبْصِرُ، كَالأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْمَوْتَانِ، لاَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَيْضًا،
فَكَيْفَ يَكُونُ رَبُّنَا الْخَالِقُ الْبَارِئُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ كَمَا يَصِفُهُ هَؤُلاَءِ الْجُهَّالُ الْمُعَطِّلَةُ؟ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَمِيعٍ، وَلاَ بَصِيرٍ، فَهُوَ كَعَابِدِ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ، أَوْ كَعَابِدِ الأَنْعَامِ،
أَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقِنَا وَبَارِئِنَا: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمُ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} الآيَةَ.
فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مَنْ لاَ يَسْمَعُ، وَلاَ يَعْقِلُ كَالأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا