فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 851

أَلاَ يَعْقِلُ ذَوُو الْحِجَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْجَهْمِيَّةُ جَهْلٌ، أَوْ تَجَاهُلٌ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ، بَلِ الأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَةُ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلاَ، بإحْدَى يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَهِيَ: الْيَدُ الأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّنَا يمينان، لاَ شِمَالَ فِيهِمَا جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ عن أَنْ يَكُونَ لَهُ يَسَارٌ؛ إِذْ إِحْدَى الْيَدَيْنِ يَسَارًا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَلاَمَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ عَنْ شبيه خَلْقِهِ، وَافْهَمْ مَا أَقُولُ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ تَفْهَمْ وَتَسْتَيْقِنْ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ مُبَدِّلَةٌ لِكِتَابِ اللهِ، لاَ مُتَأَوِّلَةٌ قَوْلَهُ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، لَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَدِ النِّعْمَةَ كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ لَقُرِئَتْ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَةٌ، أَوْ مُنْبَسِطَةٌ، لأَنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ نِعَمَهُ نِعْمَتَيْنِ لاَ أَكْثَرَ.

فَلَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا أَنَّهُ ثَبَّتَ لِنَفْسِهِ يَدَيْنِ لاَ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَأَعْلَمَ أَنَّهُمَا مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ.

وَالآيَةُ دَالَّةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْيَدِ فِي هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ النِّعْمَةَ، حَكَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ قَوْلَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت