فهرس الكتاب
أَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمَنَا مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْمَلِكُ؟ وَسَمَّى بَعْضَ عَبِيدِهِ مَلِكًا، وَخَبَّرَنَا أَنَّهُ السَّلاَمُ، وَسَمَّى تَحِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَهُمْ سَلاَّمًا فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَّمٌ} ، وَنَبِيُّنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَقُولُ بعد فَرَاغِهِ مِنْ تَسْلِيمِ الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} .
فَثَبَتَ بِخَبَرِ اللهِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ} ، وَأَوْقَعَ هَذَا الاِسْمَ عَلَى غَيْرِ الْخَالِقِ الْبَارِئِ،
وَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} .
وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ} الآيَةَ.
, وَقَالَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}
وَقَالَ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ اللَّهَ خَبَّرَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّهُ جَعَلَ الإِنْسَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، فَقَالَ: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} إِلَى قَوْلِهِ: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} .