فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 899

ثم اختلف الذين كانوا بعدهم , حضرناهم بالمدينة , وغيرها , ورأيتهم يومئذ في الفتيا؛ ابن شِهَاب , ورَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن , رحمة الله عليهما.

فكان من خلاف رَبِيعَة , تجاوز الله عنه , لبعض ما مضى , وحضرت وسمعت قولك فيه , وقول ذوي السن من أهل المدينة؛ يَحْيَى بن سَعِيد , وعُبَيْد الله بن عُمَر , وكَثِير بن فَرْقَد , وغير كَثِير ممن هو أسن منه , حَتَّى اضطرك ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه , وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله , بعض ما نعيب على رَبِيعَة من ذلك , فكنتما موافقين فيما أنكرت , تكرهان منه ما أكره , ومع ذلك , بحمد الله , عند رَبِيعَة خير كَثِير , وعقل أصيل , ولسان بليغ , وفضل مستبين , وطريقة حسنة في الإسلام , ومودة صادقة لإخوانه عامة , ولنا خاصة , رحمه الله , وغفر له , وجزاه بأحسن عمله. [164/أ]

وكان يكون من ابن شِهَاب اختلاف كَثِير إذا لقيناه , وإذا كاتبه بعضنا فربما كتب في الشيء الواحد , على فضل رأيه وعلمه , بثلاثة أنواع , ينقض بعضها بعضًا , ولا يشعر بالذي مضى من رأيه في ذلك الأمر , فهو الذي يدعَوْني إلى ترك ما أنكرت تركي إياه.

• وقد عرفت أن مما عبت إنكاري إياه: أن يجمع أحد من أجناد المُسْلِمين بين الصلاتين ليلة المَطَر , ومَطَر الشَّام أكثر من مَطَر المدينة , بما لا يعلمه إلا الله، عز وجل.

لم يجمع منهم إمام (1) قط في ليلة المَطَر , وفيهم خَالِد بن الوَلِيد , وأبو عُبَيْدة بن الجَرَّاح , ويَزِيد بن أبي سُفْيَان , وعَمْرو بن العاص , ومُعَاذ بن جبل.

وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وأعلمكم بالحلال والحرام مُعَاذ".

ويقال: يأتي مُعَاذ يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة.

====================

(1) في طبعة الدكتور نور سيف:"إمام منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت