فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 899

وأما ما ذكرت من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونزول القرآن عليه بين ظهراني أصحابه , وما علمهم الله منه , وأن الناس صاروا تبعا لهم , فكما ذكرت.

وأما ما ذكرت من قول الله تبارك وتعالى: {والسابقون الأولون من المُهَاجِرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحَسَّان رضي الله عنهم ورضوا، عنه وأعد لهم جنات تجري (1) تحتها الأنهار خَالِدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم}

فإن كَثِيرًا من أولئك السابقين [163/أ] الأولين خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله , فجندوا الأجناد , واجتمع إليهم الناس , وأظهروا بين ظهرانيهم كتاب الله , وسنة رسوله , ولم يكتموهم شَيْئًا علموه , فكان في كل جند منهم طائفة يعملون بكتاب الله , وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , ولم يكتموهم شَيْئًا علموه , ويجتهدون رأيهم فيما لم يفسره لهم القرآن والسنة , ويقومهم عليه أبو بكر وعمر وعُثْمَان , الذين اختارهم المُسْلِمون لأنفسهم , ولم يكن أولئك الثلاثة مضيعين لأجنادهم , ولا غافلين، عنهم , بل كانوا يكتبون في الأمر اليسير لإقامة الدين , والحذر من الخلاف لكتاب الله , وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , فلم يتركوا أمرًا فسره القرآن , أو عمل به النبي صلى الله عليه وسلم , أو ائتمروا فيه , إلا علموهموه , فإذا جاء أمر عمل به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر والشَّام والعراق على عهد أبي بكر وعمر وعُثْمَان , لم يزالوا عليه حَتَّى قبضوا , لم يأمروهم بغيره , فلا نراه يجوز لأجناد المُسْلِمين أن يُحْدِثُوا اليوم أمرا لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والتابعين [163/ب] لهم , حين ذهب أكثر العلماء , وبقى منهم من لا يشبه من مضى , مع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا بعده في الفتيا في أشياء كَثِيرة , لولا أني عرفت أن قد علمتها كتبت إليكم بها.

ثم اختلف التابعَوْن في أشياء بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , سَعِيد بن الْمُسَيَّب ونظراؤه , أشد الاختلاف.

====================

(1) في النسخة الخطية:"جنات تجري من تحتها"، والآية في سورة التوبة: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت