جواهر. فالتفتت قندافة يمنة ويسرة، فلم ترأحدا. فقالت: صدقت يا بن الفيليفوس، وتبسّمت. فلما سمع «1» الاسكندر ذلك؛ علم انّها قد عرفته، وسقط في يديها «2» . وقال لها:
ايتها الملكة اذا تسمّع احد «3» من اصحابى الذين معى، وانت تدعونى بهذا «4» الاسم؛ فتامر اصحابى بقتلى. فقالت: دع عنك هذا، ما دعوتك الا باسمك، وانك الاسكندر نفسه «5» ، ولا شك في ذلك ولا امتراء. قال: لها يا سيدتى، انت مهلكتى، انّي لست الاسكندر، انما انا قيطفور وزيره. فأخذت بيده، فقام معها، حتى أدخلته قيطونا لها، فعرّفته الصورة، وقالت «6» له: اتعرف هذه الصورة؟! فلما رأى صورته، عضّ على شفتيه. فقالت: مالك تعضّ على شفتيك، ألست الاسكندر الذى غلبت ملك ايرانشهر، وقتلت ملك الهند، وتعبّدت الملوك والامم، فهابك اهل الارض وادوّا اليك الخراج. فجرت فيك المقادير الى ان وقعت في يدى امرأة بغير عهد ولا ميثاق ولا ذمة من غير مشقة على جنودها، فأتى اللّه بك حتى وضع «7» يدك في يدها، تحكم فيك بما أرادت. فمن ثمّ لا ينبغى للعبد أن يبطر نعمة ينعمها الله، عزّ وجلّ، عليه، وان اللّه، جلّ جلاله «8» ، قد قسم الحكمة بين عباده، وفوق كل ذى علم عليم. فاطمئنّ ولا تظّن الّا خيرا، فانّى حاقنة دمك، وكاتمة أمرك ومسميّتك كما سمّيت نفسك قيطفور، حتّى تنصرف عنّا مخافة عليك من ابنى الاكبر. وذلك ان امرأته بنت فور الملك الذى قتلته. ولو عرفك، لاخذ بثأره منك. فانصرف يومك هذا، وليفرخ «9» روعك، ولتطب نفسك! فانصرف يومه ذلك. ثمّ عاد اليها من الغد «10» ، وهى في مجلس لها آخر من عاج يكاد بياضه وملوسته يخطف البصر، وعندها ابنها قيدوس الذى اقبل معه، واخوه الاكبر. فقال قيدوس لامه: ايّتها الملكة عجّلى سراح هذا الرجل، وأحسنى جائزته وكافيه بما كان من حسن صنيعه! فانّه احيانى وردّ علىّ اهلى. قالت: سيأتى في ذلك «11» محبّتك. ثمّ أعادت على الاسكندر الكلام، وقالت: ما الذى تريد الان؟ قال لها: اريد منك «12» احدى ثلاث خصال: الايمان بالله، عزّ وجلّ، فتحقنى «13» بذلك دمك ودماء
(1) . النهاية: علم، تاريخ، سمعها
(2) . اصل والنهاية: يديه، تاريخ: يدها
(3) . تاريخ: ايتها الملكة احبسى اذ لم يستمعك أحد
(4) . تاريخ: الى هذا
(5) . تاريخ ونهايه: بنفسه
(6) . تاريخ: فقالت
(7) . تاريخ: جعل
(8) . تاريخ: ينظر نعمة انعمها عليه جلّ جلاله، النهاية: نعمة الله وان الله جلّ جلاله
(9) . الصحيح: وليفرغ
(10) . تاريخ، فى
(11) . تاريخ: ذلك فى
(12) . نهاية: منكى
(13) . تاريخ: لتحقنى