جنودك، او الجزية او «1» الخراج لاقبل ذلك منك، واتنكب ارضك. وان ابيت هاتين الخلّتين «2» ؛ فاستعدىّ للقتال، فانّى اقتحم عليك، وأنابذك على سواء «3» . فلما سمع ابنها الاكبر ذلك؛ غضب غضبا شديدا، وقال: قد بلغ من جرأتك على الملكة ان تستقبلها بمثل هذا الكلام، ومن انت ومن صاحبك؟ والله لتقتلني «4» او أقتلك بفور ملك الهند. ثم قام اليه «5» . فزجرته قندافة وقالت: ومالك والرجل، انّما هو رسول بلّغ ما ارسل به، وغضبت عليه، وامرت باخراجه. وقالت للاسكندر: ان ابنى هذا جاهل غرّ، ولست آمن عليك من ان يغتالك ويقتلك، وقد كنت اخبرت عنك انّك ذودهاء وحيلة ومكر. افما تستطيع ان ترضيه بخداعك وحيلاتك، لتامن غائلته وشرّته؟ قال: فمرى بادخاله المجلس. فبعثت اليه. فدخل عليها مغضبا فقال له الاسكندر. انى لست «6» الومك، بل الوم صاحبى الاسكندر حيث وجهنى الى اعدائه، وجعلنى وقاية له لجنوده. فهل لك الى «7» امر يكون فيه استقالتك منه؟ قال كثير: وما هو؟ قال تجعلوا «8» لى اثرة «9» عندكم، وتعطونى ما يقيمنى من اموالكم، وتفضون الىّ بعض سلطانكم. ولك الله، جلّ جلاله، علىّ كفيلا ان اضع يد الاسكندر في يديك هكذا «10» من غير ان يكون معه احد من اصحابه. ثم وضع يده «11» . فقال كثير: ان فعلت ذلك، كنت آثر الناس عندنا، بل نواسيك شطر سلطاننا، ونفوضّ اليك امورنا، ولك فيما عندنا متسع. قال الاسكندر: والله الذى لا اله الّا هو لأخلينّك والاسكندر حتّى اضع يده في يدك هكذا في مكان لا يكون فيه له ناصر من اصحابه ولا دافع عنه. قال:
فأخبرنى كيف تصنع وتتأتّى لذلك؟ قال: تخرج معى في الف فارس من اصحابك. فاذا قاربناه، كنت له في بعض الغياض مع أصحابك. فأنطلق انا اليه، واعلمه انّى قد حملت اليه من عندكم من الدر والياقوت ما لا قيمة له، واقول له: الرأى ان تجعله خالصا لنفسك، ولا تدخله في القسم. واقبل «12» معه وحده، حتّى انتهى اليك، فقم عند ذلك فاضرب «13» عنقه! وان احببتم ان أتأتى لذلك، فأكثروا له من الهدايا وصنوف الجوهر، ليكون اسرع الى «14» ما تريد. فرضي كثير بذلك، وقال: انّى لارجو ان يجرى قتل الاسكندر على يديك، فتذهب
(1) . تاريخ والنهاية: و
(2) . تاريخ: عن هذه الخصلتين
(3) . تاريخ: سوء
(4) . النهاية: لان.
(5) . تاريخ: فقالت له امه فنهته
(6) . تاريخ: فامرى
(7) . النهاية: لا
(8) . يجعلوا لى انزهة، تاريخ: تجعل الى اثره
(9) . تاريخ: فى؛ والصحيح: اثرة
(10) . تاريخ: هذه
(11) . تاريخ: يدك بيده
(12) . تاريخ: فاقبل
(13) . تاريخ: فكن ... ضرب
(14) . تاريخ: لما