بفخر ذلك، وتفتخر «1» به على سائر الامم. وجعلت قندافة تتبسّم وتتعجّب من مكر الاسكندر وما دبّر في ساعته. فلما كان من الغد دخل على قندافة، فاخذت عليه العهود والمواثيق ان يتنكبّ مملكتها، ويكون لها مسالما، ولا يأخذ ابنها كثيرا بجهله وتعرّضه له، وان يردّه اليها سالما. فأعطاها من ذلك اكثرما «2» استدعت منه. فدعت ابنها ورؤساء اهل مملكتها، فجلسوا عن يمينها وشمالها على كراسىّ الذهب. ثم قالت: قد رأيت ان ارضي هذا الملك المظفر الاسكندر، رحمه الله، لا كفي مؤونته ولا احتاج الى محاربته. قالوا: نعم ما رأيت. قالت لابنها «3» كثير سرّا انما اريد باكثاري «4» له من الهدايا، ليكون ذلك اقرب الى ما تريد من قتله. ثم دعت بتاج لا قيمه له «5» وقالت للاسكندر: يا قيطفور! قل لسيدي الاسكندر: انت احقّ بهذا التاج من جميع الناس، وقد آثرتك على ولدي به، وقامت عن سريرها «6» ، وقالت: وهذا السرير أيضًا له، فقد ترى ما فيه من «7» صنوف اليواقيت والجواهر، لا قيمة له. ودعت ببساط منسوج بقضبان الذهب، وفيه صورة الشمس والقمر وساير النجوم. ثم قالت: وهذا أيضًا له، وهو بساط لم يملك احد من الملوك مثله، فأن «8» قيمته لاضعاف قيمة هذا التاج والسرير، لكثرة ما قد نظم فيه من الياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر. وأعطته مائة الف رطل فضة، وعشره آلاف رطل ذهب، ومائة مركب من مراكبها، والف سيف مذهب، ومائة درع سابغة ببيضتها وسواعدها وسوقها. ثم حملت معه تلك الهدايا كلّها، وسار معها كثير بن قندافة، في ألف فارس من اصحابه.
حتّى اذا كان بينه وبين اصحابه مرحلة انتهى الى غيضه اشبة «9» كثيرة الاشجار. وامر بتلك الهدايا، فوضعتّ. وقال لكثير واصحابه: امكثوا في هذه الغيضة ثمّ مضى الى عسكره.
فلما راواه. شروا «10» ؛ في قدومه وفرحوا به، بعد ان قد كان ايسوا منه. فأمرهم بالركوب، وكانوا الف الف مقاتل، وستمائة الف واقبل نحو الغيضة التى كان فيها كثير، فوقف على حافّتها. ثم قال: يا كثير اخرج، ان كنت تريد قتل الاسكندر! فخرج اليه كثير، وقد طاش عقله من هول ما عاين من كثرة الجنود. فقال للاسكندر: ايّها الملك. أقل عثرتى، ولا تؤاخذنى بجرمى وجهلى، واحسن الىّ كما احسنت الى اخى قيدوس، واحفظنى فى
(1) . تاريخ: يدى فنذهب ... ونفتخر
(2) . نهايه: مما
(3) . تاريخ: قال ابنها
(4) . تاريخ: به اكثارى
(5) . اى: لا يقدّر بثمن
(6) . تاريخ: نحو
(7) . النهاية: أيضًا وهذا السرير مع ما فيه، تاريخ: السرير أيضًا فقد
(8) . اصل: وان
(9) . تاريخ: عشبة، والصحيح: عشبة؛ اى كثيرة العشب
(10) . يبدو الصحيح: بتاشروا بقدومه