عطروب، وديقون وتغرير، وتمرا، وحسيون، ويعلى، وسنام، وبنوا «1» ، ويبغون. ودورهم مستوية، ليست دار اعلى من دار «2» . والقوّي والضعيف في زرعهم وثمارهم شرع واحد، ليس فيهم احد اغنى من صاحبه «3» . وقبورهم على ابواب دورهم. فاقام الاسكندر حتى اذا جاء يوم السبت، وسكن ذلك الرمل، سلك وسار فيه يومه كله الى اصفرار الشمس، حتّى اذا جازه، وانتهى اليهم، في المائة رجل الذّين اختارهم من اصحابه. فلما دنا منهم «4» ، في المائة رجل، اجتمع من علمائهم وافاضلهم زهاء مائة رجل. فاستقبلوه، وسلموا عليه، ودعوا له بصلاح دينه. فرّحب بهم الاسكندر، ودخل مدينتهم معبارات. فجلس على التراب، وجلسوا حوله، خاشعين لله، جلّت عظمته، عليهم سيماء الصالحين. فقال لهم: ما بال قبوركم على ابواب بيوتكم؟ قالوا: ما فينا احد اغنى من صاحبه. قال لهم من اشر عباد الله؟ قالوا: من اصلح دنياه وخرب آخرته. قال: فمن اقسى قلبا؟ قالوا: من اغفل ذكر الموت ونسى الحساب والعقاب. قال: فما اخسر الخسران؟ قالوا: حرص بلا قنوع «5» ونهمة بلا شبع، وقساوة بلا فكرة، وسفه بلا حلم، وانفاق بلا تقتير، وبر بلا رأفة، ورحمة بلا تعطّف، وملك بلا مراقبة وغنى بلا جود. قال: فالبّر اقدم ام البحر؟ قالوا: بل البرّ أقدم. لان البحر انمّا يجول على البر.
ثم خرجوا بعد ذلك الى النور، فمن اجل ذلك صار الليل اقدم من النهار. قال:
فاخبرونى عن اوّل الامر وآخره. قالوا: هو الله لا اله الا هو، اوّل كل شى ء وآخره، لم يكن شى ء قبله ولا يكون شى ء بعده. قال: فصفوا لى عظم عرش ربّنا، تبارك وتعالى، واخبرونى عن بدوّ السموات والارضين! قالوا: ايّها العبد الضعيف، لقد سألت عن شى ء عظيم من الامر يثقل «6» علينا الكلام فيه. غير انّا نخبرك ما سمعنا فيه ان عرش ربنا على الماء، تبارك وتعالى، يتلألأ تلألؤا كالبرق الخاطف، وعظمه وسع السموات والارضين «7» . واما السموات فكانت دخانا، فارتفع الدخان، فخلق ربّنا، جلّ وعزّ، منه سموات «8» بقدرته، ثم جعل الشمس والقمر والنجوم ضياء فيها ونور الخلقه. وجعل السماء مساكن جنوده، والارض مساكن عبيده. قال: فاخبرونى لمن يكون الملك بعدى؟ قالوا: سيملك «9» الدنيا بعدك ملوك الطوائف، وهم الذين تملكهم انت على جميع الارضين واقطار البلاد. ثم
(1) . تاريخ: بنا
(2) . النهاية: اذ
(3) . النهاية: واحد
(4) . تاريخ: انتهى اليهم
(5) . النهاية: قناع
(6) . النهاية: ثقيل
(7) . تاريخ: الارض
(8) . النهاية: السموات
(9) . النهاية: يملك