عند بهرام نحو المدائن، حتى وافيا العراق، ودخلا على الملك، فأخبراه بخلع بهرام واصحابه طاعته، وحدّثاه بقصة الجارية التى كانت توعز اليه وتوصيه في ذلك القصر. فقال الملك لقاضى القضاة: من تلك الجارية؟ قال: تلك الجارية جنّية تسمى المذهب «1» وهى التى حملته على خلعك ومنابذتك. ثمّ ان بهرام استعمل اثنا عشر الف سكينا معوجّات الرؤس، وارسل بها الى هزمرد، ليعلمه انّه واصحابه قد عوّجوا انفسهم عليه. فلما وصلت السكاكين الى هرمزد على ما اراد بهرام، فأمر بها فكسرت رؤوسها، وردّت على بهرام.
فلما وصلت عليه مكسورات الرؤوس؛ جمع اليه اشراف اصحابه فاراهم السكاكين، وقال: انّه اراد بكسر هذه السكاكين ان يكسر رؤوسكم كما كسر رؤوسها، فزادهم ذلك حنقا وغيظا. ثم انّ بهرام سار بجنوده وعساكره، حتّى انتهى الى الرّى، فنزلها، واستعمل سكة للدراهم اسم كسرى ابرويز بن هرمزد وصورته، وضرب عليها عشرة الآف درهم، وامر بها، فحملت حتى القيت بالمدائن. وانما اراد بهرام بذلك ان يلقى بينه وبين ابنه العداوة والبغضاء. وبلغ الملك انّ في ايدى الناس دراهم كثيرة عليها صورة ابنه واسمه، فأمر فأتى ببعضها. فلما رأى ذلك؛ ارتاب بابنه، وظّن انه يحاول الملك في حياته، وانّه هو الّذى امر بتلك الدراهم ان تضرب، فغضب الملك على ابنه، واراد قتله. فلما بلغ ابرويز الخبر؛ خرج هاربا في جوف الليل، حتى لحق باذربيجان. فطلبه الملك، فلم يجده، فأخذ بندويه وبسطام ابنى خربنداذويه، وقال دلّانى عليه! قالا: لا نعلم اين توجّه. فأمر بهما.
فحبسا في محبسه مع نفر من بطانته واعاديه.
ثم ان الملك هرمزد جمع اليه وزراءه وعظماء مرازبته، فاستشارهم في امره. فتكلم قاضى القضاة، وقال ايّها الملك: انّك عجّلت على بهرام في موجدتك عليه، ولائمتك ايّاه، وانسيت «2» حسن بلائه وعظيم عنائه، فأخرجه ذلك الى عصيانك وخلع طاعتك. وكنت حريّا ان تعرف له قيامه، وتكافيه على حسن بلائه. فقال الملك: لعمرى ايّها الموبذان لقد عجّلنا عليه، واسأنا مكافاته، وانّا لنادمون على ذلك. ولو اردنا «3» انه رجع الى طاعتنا، فكنّا نحسن اليه ونخصه بالحباء «4» ونكافيه باحسن الجزاء؛ فقد رأينا ما تقول. قال الموبذان فيما رأيت ايّها الملك؟ قال: رأيت ان ابعث اليه يزدانجشنس «5» ، فهو الذى كان افسد عليه في قوله عند وصول تلك الغنائم الىّ وعرضها علىّ: «ما كان اعظم تلك المائدة التى كانت
(1) . النهاية: المذهبة
(2) . تاريخ: مؤاخذتك عليه ولائله تمثل الالياه ونسيت
(3) . الصحيح: وردنا
(4) . ص والنهاية: نحسن له الحباء
(5) . تاريخ: يزدان بخشيش