فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 486

منها هذه اللقمة»! وظننت انّ الامر على ما قال. فكان ما قد علمت من بغيى عليه، حتّى اخرجه ذلك الى ما صاروا اليه. واكتب اليه ليرضيه، واعلم انّى قد وجهّت اليه بيزدانجشنس بذنبه «1» . وان هو رضي بذلك، ورجع لنا الى ما كان عليه من الطاعة والاستقامة، ولم يعترض ليزدانجشنس بمكروه، اذا وصل اليه، وباء عنده بذنبه. فقال قاضى القضاة: هذا لعمرى هو الرأى ولكن هل ينظر ما عند يزدانجشنس في ذلك، وهل تطيب نفسه بالخروج اليه ام لا؟ فارسل الملك اليه، واعلمه ما رأى من الرأي من الرأى في ذلك.

قال يزدانجشنس اما طيب النفس بالموت فيما يصلح اللّه به امر الملك، ويجمع فيه الفئة، ويحقن دماء جنوده، فليكتب اليه بما احبّ الملك، فأنا خارج اليه. فكتب الملك معه كتابا الى بهرام يستعطفه فيه، ويسأله الصفح عن يزدانجشنس إذ أتى مقرّا بذنبه متنصّلا ممّا كان منه. فتهيّأ للخروج. وكان له ابن عمّ حبسه الملك ببعض الجرائم. فلما بلغه ان يزدانجشنس خارج الى بهرام، كتب اليه من الحبس: ابن عمى، انّ عندى غناء وعندى جزاء، فان رأيت ان تستوهبنى من الملك ليطلقنى، فأخرج معك في وجهك هذا، فانا اولى الناس بخدمتك ومعونتك في سفرك. فدخل يزدانجشنس، فأتى همدان، فنزلها وهو خائف وجل من سطوة بهرام، ولم يأمن ان يأخذه بذنبه، فيقتله. فقال لصاحب منزله:

هل بهذه المدينة كاهن او عرّاف او عيّاف؟ قال: هاهنا امراة كاهنة. قال: انطلق، فأتنى بها! فانطلق صاحب منزله، فأتاه بها، فخلا بها، وجعل يسألها عمّا يؤول اليه الامر في سفره، اذا قبل ابن عمّه ذلك الذى كان استوهبه من الملك مقبلا من باب الدار. فلما نظرت اليه الكاهنة، قالت ليزدانجشنس: ما تصنع بكثرة هذا السؤال، وانّما منيّتك بيدى هذا المقبل.

فعلم انّها قد صدمته، وذلك انّ المنّجمين قالوا عند ولادته: انّه يقتله رجل من اهل بيته.

فأمر الكاهنة بصلة، فخرجت. ثم كتب الى الملك كتابا يعلمه ان قد ردّ عليه الذى كان استوهبه منه، ويسأله ان يرّده الى محبسه، او يأمر بقتله. ثم دعا به، وقال له: انّى قد كتبت هذا الكتاب، وفيه ما لا احبّ ان يعلم به احد من الناس، ولا اثق بأحد من الناس غيرك، لانك ابن عمى، واحقّ الناس بمعونتى. فأخذ الرجل الكتاب، وخرج من الدار، وقال في نفسه: ما معنى رجوعى الى الملك، وانا تخلصّت من حبسه بعد جهد وحين «2» . وقد نظر الى الكاهنة، وقد اشارت، وقالت: انّ منيتّك في يدى، هذا، فارتاب بذلك وقال: والله لا فكّن ختم هذا الكتاب الذى لا علم لى بما فيه. ففكّ الكتاب، وقرأه، فاذا فيه حنقه «3» ،

(1) . تاريخ: يرضيه

(2) . تاريخ: عهد وحيرة.

(3) . الصحيح: حتفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت