فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 486

فلما سمعوا ذلك، قال بعضهم لبعض: لعمرنا لقد صدق بهرام. لقد أتينا أمرا عظيما.

فهلمّوا بنا لنتلافى التوبة من قريب. فتركوا كسرى واقفا، وانحازوا جميعا عند ذلك الى بهرام، فلم يبق مع كسرى الا عشرة أنفار من ثقات اصحابه.

فقال بندويه عند ذلك: ايّها الملك: هل تقدر على قتال جميع اهل المملكة في عشرة أنفار؟ الا ترى جميع جندك قد انحازوا الى بهرام. انج بنفسك اليوم، واهرب! فلما سمع كسرى ذلك؛ عطف موليّا، ومعه اصحابه العشرة، بالركض الشديد نحو المدائن، حتّى انتهى الى قنطرة كارسون «1» . فالتفت فاذا هو ببهرام قد لحقه على القنطرة. ثم انتزع قوسه، وجذب من كنانته سهما بعدما اوتر قوسه «2» ، ووضع فيها نشابة، حتى اذا دنا منه بهرام، فكّر في نفسه؛ فقال: ان رميته لم يحكّ «3» نشابى لكمال لامته، وليس الرأى الا أن اقصد نحو دابته لاشغله عنّى ساعة. فرمى دابّته ولم يخط جبهته، وغرقت النشّابة في وجه الدابة، فاستدار فرسه، فسقط، وبقى بهرام راجلا. فتركه كسرى، ومضى مسرعا لوجهه هاربا، حتّى انتهى الى المدينة العتيقة. ثم مضى من فوره، حتّى اتى المدائن، فدخل دار المملكة، ووقف اصحابه على باب القصر ودخل كسرى على ابيه هرمزد في محبسه «4» .

فأخبره انّ جميع اهل المملكة قد انحازوا الى بهرام، ولم يعلم ان بهرام يريد ان يردّ الملك والأمر الى ابيه. ثم قال: أبة الى اين تأمرنى ان أقصد، هل ترى ان اسير الى النعمان ابن المنذر بالحيرة، فاستعين به على حرب بهرام، فانّهم اقرب الامم الينا، او اقصد غيره من الملوك. قال له ابوه: انى لست ارى ان تأتى النعمان، لانى لا احسبه يقوم بنصرتك، وليس عنده مال يعطى العرب. ولكنّى ارى ان تقصد ملك الروم قيصر، فانه سينجدك ويعينك، وعنده اموال وسلاح، ولا يستحلّ في دينه اذا استجار به انسان ان لا يجيره، او يستغيث به فلا يغيثه. فاقصد اليه وبادر قبل ان تقتل. فانكبّ على ابيه، فقبّل يديه ورجليه، ثم خرج الى اصحابه باكيا، فقال: انطلقوا على بركة الله نحو ارض الروم! فقد اشار علىّ الملك بذلك.

فتهامس القوم بينهم، وكسرى لا يسمع ما يقولون. ثمّ قالوا في ما بينهم: ان بهرام سيوافى غدا المدائن، وسيجلس مع هرمزد فيه في الملك، ويبعث في طلبنا من يلحقنا ويرّدنا، وليس يخلص لنا الملك مادام هرمزد حيّا. فقال لهم بندويه وبسطام خالا كسرى ابرويز: نحن نكفيكم ذلك. فانصرفوا نحودار المملكة والتفت كسرى فرآهما منصرفين. فقال اين تريدان؟ قالا نمشى في حاجة لنا. فتقدّم انت مع اصحابك، فانّا لاحقان بك. فأقبلا حتى

(1) . دينورى 90: قنطرة جوذوز

(2) . ص والنهاية: ثم أنزع قوسه واوترها

(3) . النهاية: يعمل

(4) . النهاية: مجلسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت