فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 486

الري مقبلا نحوه لمحاربته، وما هم به من ردّ الامر على ابيه. فجمع اليه طرافه، ثم خرج مستقبلا نحو بهرام بجنوده. فتوافق الخيلان بجلولا، فنزل كل فريق منهم ناحية، وخندقوا على انفسهم. وخرج كسرى، ومعه خالاه بندويه وبسطام وهرمزد جرابزين ويزدك كاتب الجند والنّخارجان وسابورابركان «1» حتى دنا من عسكر بهرام. وارسل الى بهرام بن سياوشان حتى وقفوا بازاء كسرى حيث يسمع بعضهما كلام بعض. فقال كسرى: جئت حييت بهرام اصبهبد خراسان، ارجع الى الطاعة، فانّى بالغ بك اعظم المنازل، ومسند اليك جميع الامور وانت آمن بأمان اللّه وأمان والدى. قال له بهرام: ومن انت، فتبلغ بى اعظم المنازل، وتسند الى جميع الامور؟ فقال: انا كسرى بن هرمزد. فقال له بهرام: لو كنت ابن هرمزد ما ما لأت على خلعه، ولا رضيت بالاساءة اليه. ويلك! هل تطيب نفس احد من الناس ان يصنع بأبيه ما صنعت انت بأبيك من طمعك في ملكه وهو حىّ وحملك السفهاء عليه، حتىّ تناولوه بأيديهم، ونكسوه عن سريره واستخفّوا به، وستذوق وبال امرك. قال له كسرى: ما احسبك، الّا وقد ابلغت انّى لم امالئ القوم على ما كان منهم اليه، ولا اردت السلطان في حياته. فان كنت انّما تريد التجنّى والعلل، فتجد ما بدا لك واخبرنى بدأت «2» نفسك، لاعلم ما تحاول. قال له بهرام: اريد ان انتقم للملك هرمزد من اعدائه منك، ومن خاليك الفاسقين بندويه وبسطام، ومن جميع من بغى على الملك، ووثب عليه، واغفل عظيم حقه، وسلبه ملك. قال كسرى: وما انت وذلك يا فاسق! اتريد ان تدخل بينى وبين ابى؟! فأين كان هذا حين خلعت طاعته وجحدت نعمائه واحسانه.

قال له بهرام: أنا اولى الناس بنصرته والقيام بأمره، وان كان أساء اليّ آخر امرى، فقد احسن الىّ في ابتدائه. قال كسرى: دع التمادى عنك، وارجع الى الطاعة والجماعة، ولك الامان على ما سلف من ذنبك. قال بهرام: لا واللّه ولا حبّا ولا إكراما لك «3» ، فانصرف كلّ الى مركزه، واستعدّوا للحرب، وزحف الفريقان بعضهم الى بعض.

فأقبل بهرام حتى دنا من صفوف كسرى، ونادى بأعلى صوته: تبّالكم يا معشر العجم، اهلكتم دينكم، وافسدتم عليكم دنياكم، وصرتم مسبة لجميع الامم، في وثبتكم على ملككم ذي الامر الجميل عندكم، حتّى نكستموه عن سريره، وخلعتموه ملكه، وملّكتم عليكم غلاما لا رويّة له ولا عقل عنده. ايّها الناس، توبوا الى اللّه ممّا فعلتم بملككم يتب عليكم، فان ذلك اولى بكم واحرى بصنع الله لكم.

(1) . تاريخ: سابور بن بابكان، النهاية: سابور ابن كان الدينورى 90: سابور بن ابركان

(2) . النهاية وتاريخ: بذات وهو الصحيح

(3) . تاريخ: لا والله ولا إكراه لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت