فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 486

لا يبقّين في الدير احد منكم، وكونوا فيه الى الغد في هذا الوقت. فقام الديرانيون من ساعتهم، ولحقوا برؤوس الجبال، وعمد بندويه الى قباء الملك، فلبسه، وتمنطق بمنطقته، وتقلّد سيفه، ووضع التّاج على رأسه. فقام على سطح ذلك البرّ، واقبلت الخيل نحو الدّير، وهم يرونه، عليه بزّة- الملك تتلألأ، وتاج الملك وجوهره يتوقّد مثل الجمر مع بياض الشمس. فلم يشكّوا الّا انّه الملك ابرويز. وكانت الخيل اربعة آلاف رجل، وقدّمهم بهرام عند وصوله الى المدائن، عليهم بهرام بن سياوشان. فلمّا علم بندويه ان القوم قد ابصروه جميعا رأى عينا «1» ، فعند نزول الخيل نزل من فوق الدير الى اسفله، فلبس بزّة نفسه، وقد أحاطوا بالدير. فناداهم بندويه من الصومعة، وقال: ليتقدّم اميركم لأبلغه رسالة الملك.

فتقّدم بهرام بن سياوشان، وقال: ما تشاء يا بندويه؟ قال: انّ الملك يقرئك السلام ويقول:

انا نزلنا هذا الدير الساعة وقد اصابنا تعب ونصب وجهد شديد، فدعنا بياض يومنا هذا في الدير، حتى نستريح قليلا، ثم نخرج اذا امسينا، فنمضى معكم الى بهرام. فقال بهرام:

نعم وكرامة وعزازة، قد فعلت ذلك، وهذا اقّل ما يجب لك. ثم نزل بندويه من أعلى الدير، وقد استوثق من غلق الباب، فأقام يومه ذلك. فلما كان عند غيبوتة الشمس؛ صعد اعلى القصر «2» وقال الامير القوم: ان الملك كسرى يقرئك السلام، ويقول: قد افضلت واحسنت، فاتمّ ذلك بان تحيط بالدير انت واصحابك، وتدعنا الليلة ايضا، نستريح، فو اللّه ما لنا اجنحة تخاف ان نطير بها. فاذا كان غدا خرجنا اليك ومضينا معك، فليس عليك منا فوت. وقال بهرام: نعم وكرامة ومسرّة ايضا. ثم امر اصحابه ان يكونوا فرقتين: فرقة ينامون، وفرقة يحرسون. فلم يزالوا تحرس الدير طائفة، وتنام اخرى، حتّى اصبحوا. فلما اصبحوا، وبسطت الشمس خرج بندويه من الدير، فقال بهرام: فأين كسرى ما له لا يخرج؟

فقد حسبنا يوما وليلة! فقال بندوية: قد مضى والله كسرى منذ امس هذا الوقت، وان كنتم على نجائب كالريح ما لحقتموه، وانما كانت بزّته التى رأيتموها علىّ، وكان ذلك مكيدة وحيلة. فلم يصدقه، ودخل القصر بنفسه، ففتّشه فلم ير احدا. فسقط في يده «3» ، ولم يدر ما يعتذر به عند صاحبه. فحمل بندويه معه، وسار منصرفا حتى أتى المدائن، ودخل على بهرام جوبين، فأخبره بالحيلة التى احتالها بندويه لكسرى، حتى أنقذه. فدعا بهرام بندويه، وقال ايّها الفاسق الفاجر، لم ترض بما كان من قتلك الملك هرمزد انت واخوك بسطام، حتّى احتلت لكسرى فخلصته من يدى. ان في قتلك لقربة الى اللّه،

(1) . تاريخ: اثره

(2) . تاريخ: الشمس على صعد الصومعة

(3) . تاريخ: فصفق بيديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت