فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 486

عزّ وجلّ، غير انّى مؤخرّك الى ان يظفرنى الله بابرويز وبأخيك الفاجر بسطام، فاقتلكما جميعا. ثمّ قال لبهرام بن سياوشان: انطلق به الى منزلك، فاحبسه عندك مقيّدا، وضيّق عليه. فانطلق بهرام بن سياوشان الى منزله، فحبسه عنده. فمكث ثلاثة اشهر، فكان بهرام يحسن الى بندويه في المطعم والمشرب. وكان اذا جّن الّليل، ونامت العيون؛ اخرجه من محبسه، فجعل يشاربه طول ليلته، واحبّ ان يصطنع اليه معروفا خوفا من ان يطمئنّ كسرى يوما، فيكون الشفيع له عنده. فبينا هما بعد ثلاثة اشهر ذات ليلة يشربان ويتحدّثان، اذ قال بندويه لبهرام بن سياوشان: يا بهرام، لايتّم لبهرام جوبين ما هو عليه، وليغضب الله لظلمه وجلوسه المجلس الذى لا يستوجيه وتعديّه الى ما ليس له بأهل. قال بهرام: والله انّى لأعلم ان بهرام جوبين لظالم متعدى، وانّى لخائف من عقوبة الله ايّاى في معونتى ايّاه على اموره ومحبّتى له ومع تعديّه وظلمه. والله انّى لاهم بأمره، ولعلّى ان ارتكبه، فأنال بذلك الفوز في الدنيا والدرك في الاخرة. قال بندويه: وماذا تهمّ به؟ قال:

اهمّ ان اقتل بهرام جوبين غدا في الميدان. فانّه تقدم الينا في البكرة الى الميدان للعب بالكرة. فقال له بندويه انّى لارجو ان فعلت ذلك، ان تعطى شرف الدنيا وشرف الاخرة ان قتلته. قال بهرام: والله لافعلنّها ولو جرى فيها الدهر بما جرى. قال له بندويه: امّا اذا كان رأيك، فأطلقنى من قيدى، وردّ علىّ دابتّى وسلاحى! فأطلقه من قيده، وردّ عليه دابتّه.

فلما اصبح بهرام بن سياوشان؛ تدرّع بدرعه، ولبس فوقه ثبات الصوالجة، ثم غدا مبكرا الى الميدان، وقد اشتمل تحت ثيابه. وكانت امرأته ابنة اخت بهرام جوبين. فأرسلت الى بهرام جوبين تعلمه يا خالى، انّ زوجى بهرام تدرّع بدرعه، ولبس عليها ثيابه، واشتمل بمغول «1» من حديد تحت ثيابه، ولا ادرى ما يريد. فخذ حذرك منه! فلما انتهت اليه رسالتها؛ اشتمل على سيفه، وتناول صولجانه، وخرج على دابّته، فوقف باب الميدان، وقد خاف ان يكون قد ساعد بهرام ابن سياوشان عدّة من اصحابه، وتظافروا على قتله.

فكان لايّمر به احد داخل الميدان الّا ضرب جنبه بالصولجان، اراد ان يعلم من عليه الدرع وصاح به. فلم يسمع من وقع الدرع حتى مرّ بهرام، فقرع، جنبه بالصولجان، فسمع حسّ الدرع تحت ثيابه، فاستّل سيفه وحمل عليه، فضربه حتى قتله. فلبس لامته ونادى الناس:

قتل بهرام في الميدان. فظنّ بندويه انّ المقتول بهرام جوبين، فلبس لامته، وركب فرسه موليّا، حتى خرج الى الميدان فبلغه ان المقتول صاحبه بهرام بن سياوشان. فمرّ هاربا حتى اتى غيظة ملتفّة اشجارا. فاقام فيها يومه. فلما جّن عليه الليل، خرج من الغيظة آخذا نحو

(1) . دينورى 95: على السيف، تاريخ: بمعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت