اذربيجان، حتّى وافاها، واقام بها. وظنّ بهرام جوبين ان بندويه محبوس في دار بهرام، فسأل عنه بعد ايّام، فأخبر انّه هرب. فأسف عليه، وذمّ نفسه على ما كان منه، وتركه له، ولم يقتله.
ثم امر الناس، فاجتمعوا اليه، ووضعت له النمارق بعضها فوق بعض، ثمّ علاها، حتى اشرف على النّاس في رحبة قصر المملكة، فقام في الناس، ثم قال: ايّها الناس. هل رأيتم احدا ملكا او سوقة احتمل من الغدر، ما احتمل كسرى في قتله اباه في سلطان عرض له زائل وشيكا عنه، لقد استوجب من اللّه العذاب الأليم، ومن الناس المقت الشديد. وما رأيتم ما ارادبى بهرام بن سياوشان الغادر الفاسق بعد رفعى ايّاه واكرامى له، فذاق وبال امره، وبعدا له وسحقا! ايها الناس! انّى لست من اهل بيت المملكة، ولا ازعم انّى اصلح للملك، لانّ الملك لاهل هذا البيت لا يعدوهم الى غيرهم. غير انّى اقول ادير امر الملك، واكون القيّم به، والحافظ له، الى ان يدرك شهريار الملك مبلغ الرجال، ويؤنس منه رشد «1» ، فاسلّم اليه ملك ابيه. ايّها الناس هل ترضونى ان اقوم به الى ان يدرك هذا الغلام، فانّه اليوم طفل صغير. واذا ادرك، سلّمت اليه الملك. فارتفع للناس كلام كثير عال في الردّ على بعضهم البعض. فمن قائل يبعث الى كسرى حيث كان، فيسّلم اليه ملكه وملك اباه، وآخرين يقولون قد رضينا بقيام بهرام الى ان يشّب الغلام ويدرك، فيسلّم اليه. فلما ارتفعت اصواتهم في ذلك، ناداهم بهرام، فقال: اسكتوا ايّها الناس! من لم يرأن «2» اكون المتولّى عليه لهذا الملك والقيّم به الى ان يدرك شهريار، فليخرج من جوارى غير متعرّض له، ولينطلق حيث شاء. وانّى اجّلت من لم يرض منكم ثلاثة ايّام فليبلغ شاهدكم غائبكم. فخرج من المدائن زهاء عشرين الف رجل ممّن لم يرض به، وكان هواه مع كسرى، وميلهم اليه. وفيهم موسيل «3» الا رمنّى، وكان من عظماء المرازبة واشرافهم. فانضمّوا الى بندويه، ولحقوه باذربيجان، فأقاموا معه بمدينة الشيز، ينتظرون قدوم كسرى من الروم. وان بهرام نزل دار المملكة، فرتّب المراتب، ووجه عمّاله في «4» الآفاق وجباية الخراج، واتّخذ الوزراء واستعمل الولاة والقضاة وضبط الثغور. فقام بتدبير الملك، وزاد في عطية المقاتلة وادرّ العطايا للفقراء والمساكين وانصف المظلومين واتخّذ الندماء، وقام بالملك قياما لم يهجّن له فيه رأى، ولم يتعرض له احد، ولم ينقم منه فعل. فكانت نسخة
(1) . تاريخ: من رشده، النهاية: الرشد
(2) . النهاية: يرد
(3) . ص: مرسيل، موشيل، الدينورى 96 والنهاية: موسيل
(4) . تاريخ والنهاية: الى