فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 486

كتبه الى عمّاله: من بهرام بن بهرام جشنس اروز «1» الملك والقيّم به الى فلان ابن فلان مرزبان كذا وكذا. فهذه نسخة كتبه الى عمّاله. وانّه اظهر اكرام حشم هرمزد وعياله ونسائه وخاصّته، ولم يتعرّض لعيال كسرى، ولا نهجهم «2» بمكروه، بل كان يدرّ الاجراء عليهم، ويظهر الاحسان اليهم، ويوكّل بهم الحفظة والاحراس، فلم يزل بذلك حتّى قدم كسرى من ارض الروم بالجنود الى المدائن واستوطنها الى ان اعاد الله ملكه اليه.

تفسير ما كان من امر كسرى ابرويز بعد مفارقة بندويه وخروجه الى ارض الروم وانصرافه بالجنود الى ان اعاد الله اليه ملكه

ثم انّ كسرى بعد مفارقة بندويه بدير الرهبان، مّر في اصحابه «3» ، وكانوا تسعة نفر، وهو عاشرهم، فساروا ثلاثة ايّام ولياليّهن بالركض الشديد مخافة الطّلب. فتعب هو واصحابه تعبا شديدا، وبلغ بهم الجوع كلّ المبلغ، فانتهوا الى غيضه بشاطى ء الفرات. فقال لهم كسرى: ادخلوا بنا هذه الغيضة، لعلنّا نصيب صيدا. فدخلوها، وطافوا بها هوينا، فلم يروا فيها شيئا. فخرجوا عنها، وليس بهم انبعاث من الجوع، ولا بدا بهم حركة من التعب. فبينا هم كذلك، اذ استقبلهم اعرابّي على ناقة له، فوقف عليهم. فقال له كسرى: ممّن الرجل؟ وكان يفهم من العربية شيئا. فقال الرجل: انا من طىّ. قال له كسرى: ثمّ ممّن؟ قال: من حنظلة. قال: فايهم انت؟ قال: اياس بن قبيصة. قال: فمن انت؟ قال: انا كسرى بن هرمزد الملك. قال: فما خطبك؟ قال: خرج عليّ قائد من قوّادى، فغلبنى على ملكى، ومال جميع جنودى معه، فخرجت من بلادى خوفا على نفسى. وقد مرّبي وبأصحابي هول شديد وتعب وجوع، فهل من قرى ايها الاعرابى؟ قال الاعرابى: اى والله، ومرحبا وكرامة. انطلق فداك ابي وامّي معي إلى الحّي. قال له كسرى: دوابّنا هاهنا على طرف هذه الغيضة؛ فانطلقوا حتى انتهوا الى دوابّهم وساروا معه الى حىّ عظيم، وفيه جمع كثير واموال وابل وغنم. فقال لكسرى: انزل بنفسى انت. فنزل، ونزلوا معه، وحطّوا عن دوابّهم، وسرحوها الى تلك الغيضة. فقال له كسرى: ايّها الرجل، انّا نخاف الطلب. قال له الاعرابى: انتم في جوارى وامانى، لا يصل اليكم احد حتّى يموت من ترى في هذا الحّى.

فتبسّم كسرى، فقال: واين يبلغ هذا الحّى ممّن يطلبنا! فعجّل علينا بطعام يأخذ برمقنا، و

(1) . تاريخ: ابرويز.

(2) . النهاية: يهيجهم، تاريخ: يهجهّم

(3) . تاريخ: ذكر رجوع كسرى ثانيا. قال الأصمعى رحمه الله تعالى: وكان بندويه بدير الرهبان مرّ في اصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت