فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 486

ترجع الينا انفسنا. فأتاهم بجفنة مملّوة سويقا، فصّب عليه الماء «1» حتّى ابتّل ذلك السويق، ثمّ امر بكبش سمين، فذبح لهم، وامر لهم بملّة معجونة باللبن والزبد، فخبز لهم كأعظم ما يكون من الملّات. فجعلوا يأكلون من ذلك السويق والتمر، حتّى ادرك الطعّام. ثم قدّم اليهم، فأكلوا حتّى تملأوا «2» ، وناموا في خيمة له، حتّى امسوا، وسكن عنهم كلال التعب.

فقال لهم الاعرابى: انّ بينكم وبين العمران مسيرة ثلاثة ايّام، ولا بّد لكم فيها من طعام يقيمكم، ودليل يدّلكم على طريقكم. وخيلكم قد هزلت وكلّت، ولابّد لكم من مطايا تركبونها، وتجنبون دوابّكم الى ان تصيروا الى العمران.

قالوا: وما لنا بذلك من حيلة! قال: انا زعيم لكم به. ثمّ امر بثلاث كباش، فذبحت، وملحت، وبثلاث ملّات عظيمة فأخبزها ودعا باثنتي عشرة نجيبة من ابله. فحمل كل واحد منهم على نجيبة، فركب هو الحادى عشر، وحمل على ذلك الثانى عشر غلاما «3» من غلمانه. ثم سار معهم يدلّهم على الطريق، وكان هاديا في الطريق يطعمهم في كل يوم ملّة من تلك الملّات، وكبشا من تلك الكباش. حتّى تقاربوا في اليوم الثانى مدينة الرقّة. التى قبل صفيّن قريبة من الرها. فقال هذا العمران قد افضيتم اليه. فنزلوا عن الابل، وركبوا خيولهم، وردّوا الابل عليه. وقال له كسرى: انّك مننت علىّ، فأحسنت الى، وفعلت ما انا اشكرك عليه طول عمرى. فاذا بلغك انصرافى من بلادك «4» الروم ورجوع الملك الىّ، فزرنى ايّها الاعرابّى لا كافيك ممّا أسديت الى من الاحسان واجزل لك العطاء على احسانك الىّ واياديك عندى. قال: افعل ان شاء الله تعالى.

ثمّ ودعوه، وساروا حتّى نزلوا الرقّة، وهى حينئذ في ايدى ملوك الروم. فأقاموا بها ثلاثا، وبعث اليهم بطريقها الطعام والعلف، وخرج معهم حتّى وغلوا في بلاد الروم. وساروا الى ارض الشام فمرّوا على طريقهم براهب في صومعة له، فنزلوا عند ذلك ليطعموا شيئا. واشرف عليهم الراهب، وقال: من انتم؟ قال: رسول ملك فارس وجّهنى الى قيصر برسالة. قال له الراهب: ما انت برسول، بل انت ملك فارس هربت من بعض قوّادك. قال له كسرى: لا تلمنى، فانّى لم اعرف كلامك، فأخبرنى ما يؤول اليه امرى! قال له الراهب: سيزّوجك قيصر ابنته مريم، ويوجّه معك ابنه ثياذوس في سبعين الف مقاتل، فتسير الى ارضك، وتسترجع ملكك. قال: فكم منتهى رجوع ملكى «5» ؟؟ قال: سبعة عشر

(1) . ص: علما

(2) . النهاية: امتلّوا، تاريخ: ثملوا

(3) . تاريخ: باثنى عشر الف ابله مجمل كل واحد نجيبة فركب هو واصحابه فامر اثنى عشر غلاما

(4) . الصحيح: بلاد

(5) . تاريخ: رجوعى الى ملكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت