فتقيم هناك مع مردانشينه وسائر اصحاب بهرام فانهم في امانهم محافظون عليهم تقيم معهم آمنا مطمئنا. قال له بسطام: لله درك: قد اصبت، اصاب اللّه بك! فعطف من الطريق الاعظم، واخذ يمنة طريق طبرستان. فقال هذا طريق لا اخاف ان يؤخذ علىّ فيه. فسار «1» في تخوم طبرستان، حتى وافى الديلم، وقد سكنت روعته. فصار الخبر الى اصحاب بهرام، فاستقبلوه، وترجلّوا له لعظيم خطره في العجم، وفرحوا به فرحا شديدا. فقال لهم:
الآن علمت، وعرفت صواب رأى بهرام ورأيكم في ترككم وخلعكم آل ساسان الغدرة الفسقة. قالوا: قد كنّا انّ هذا الامر سيحلّ بكم، وقد كان اطمأنّ وافرخ روعه، فأقام بسطام معهم هناك آمنا. ثم انهم اجتمعوا ذات يوم فدخلوا على بسطام فقالوا ما بال ولد «2» ساسان احقّ بالملك منكم، وانتم ولد دارا بن بهمن. فهلّم لنبايعك ونمّلكك كردية «3» اخت بهرام.
وهذا معنا سرير ذهب كان لكسرى حين هرب. وقم بالملك وتستجيش اهل هذه الارضين واهل الببر و «4» الطيلسان وينحاز اليك اهل بيتك من العراق. فاذا قوى امرك، واشتد ركنك؛ خرجت الى الفاسق كسرى، فحاربته. فان ظفرت به، استوليت على ملكه؛ وان قتلت، كفاك بذلك شرفا، وكنت على الصواب. فأجابهم بسطام الى ذلك، فزوجوه كردية «5» اخت بهرام جوبين، وأجلسوه على سرير الذهب، ووضعوا على رأسه التّاج، واستجاش اهل تلك الارضين، وانحاز اليه ناس كثير من العجم ممّن كانوا يوادّه ويمالئون اخاه بندويه، حتى ساروا «6» في زهاء خمسين الف فارس وراجل. فخرج من ارض الديلم وعسكر بدشتى، وبثّ سراياه الى همدان والماهين الى حدّ حلوان والصيّمره وماسبدان، فشنوا الغارت، واستاقوا المواشى والدوابّ، وبلغ ذلك كسرى فكتب الى بسطام.
بسم الله ولىّ الرحمة من الملك كسرى ايرانشهر الى بسطام بن شهر بنداد سلام عليك بحسب قبولك الحقّ ورجوعك الى الطاعة. اما بعد فانّى قد كنت كتبت اليك بالتقدّم الىّ لافاوضك سرّا، واستكفيك ما كان بندويه اخوك يكفينى. فحملك سوء ظنّك على ان صرت الى الفسقة اصحاب بهرام، وشايعتهم، وأخرجتهم الى بلادى، فأظهرت فيها الفساد، وشننت الغارات من غير ان تعلم ما اريدك به، وما انطوى لك عليه.
فأوحشك ما كان منّي الى بندويه، وانّي لنادم عليه وعلى ما كان منّى اليه، ولم يكن ذلك الا بعد ان استبدّ بالامور دونى، ومخالفته أمرى. فان هويت القدوم، فاقدم الىّ آمنا فى
(1) . ص: فصار
(2) . النهاية: آل
(3) . النهاية: كريمة
(4) . ص: النبر، النهاية: النبس
(5) . النهاية: كريمة
(6) . الصحيح: صاروا