فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 486

القتلى، وكانت الغلبة لبسطام على القوّاد الثلاثة. فانهزموا على وجوههم نحو همدان، واتبعهم بسطام في جنوده، فاستلام «1» اولئك القواد بعضهم الى بعض بهمدان. ثمّ التقوا، واقتتلوا قتالا شديدا، وحمل بسطام بنفسه مع قوّاده بجدّ واجتهاد على القوم، حتّى هزموا جنود كسرى يخبرونه بضعفهم عن بسطام ونكول جنودهم عن الحرب. فنادى كسرى جنوده حتّى اجتمعوا، فوضع لهم العطاء، ثم خرج بنفسه في مائتى «2» الف رجل، فسار نحو الجبل. وبلغ ذلك بسطاما، فاستعد للحرب، ووكّل بعقبة همدان خيلا لئلا يسلكها احد. واقبل كسرى حتى وافى في اصحابه بالماهين. فغضب على القوّاد الثلاثة وجنودهم.

فاعتذروا اليه، وقالوا: انّ القوم كانوا اكثر عددا منهم. فأقام باماهين، حتّى اراح جنده وخيله، ثمّ سار متمكّنا لعقبة همدان، واخذ على رستاق شراهين، فجاز حتى انتهى الى ارض همدان، فنزل قريبا من عسكر بسطام، وخندق على نفسه. فمكث العسكران ايّاما لا يهيج احد هما صاحبه. وان كسرى ارسل الى بسطام يسأله الخروج اليه، فتهيّأ للحرب، وزحف الفريقان بعضهم الى بعض. فالتقوا، واقتتلوا قتالا شديدا، وصبر بعضهم ببعض.

فلم يزالوا كذلك، حتى حال بينهم الليل. ثم خرجوا في اليوم الثانى، فاقتتلوا حتى خاضت الخيل في الدماء. وباشر كسرى الحرب بنفسه. وترجّل الفريقان، فلم يسمع الا وقع الحديد. فلم يزالوا كذلك حتى حال بينهم الليل. فانصرفوا الى معسكرهم، ثم دافعوا الحرب لمداواة الجرجى. وانّ كسرى لما اعياه بسطام دعا بكردى اخى بهرام جوبين، وكان من خاصّة الناصحين له، فقال: يا كردى قد ترى ما نزل بنا من بسطام، وكم قد قتل منا.

وقد رأيت رايا ان ناصحتنى فيه، ارجو ان يظفرنى الله به. قال الكردى: وما ذاك ايّها الملك، اخبرنى فما من شى ء، يزيدك الله به عزّا، ويزيد الله اعداءك به ذلّا، الا بادرت اليه بنصح وصدق، لعظيم حقك، ووجوب طاعتك. قال كسرى: قد عرفت حال كردية اختك امرأة بسطام وجرأة قلبها وفروسيّتها. وانها قتلت بالامس يرتغ اخا خاقان ملك الترك، فهى احرى ان تقتل بسطاما، ان آثرت ذلك، لان بسطاما مسترسل اليها، واثق بها، وهو يأوي اليها كل ليلة اذا انصرف من الحرب، وانا جاعل لها عهده الله وذمّة انبيائه ورسله ان هى أراحتنى من بسطام، واحتالت له، حتى تقتله، ان اتزوّجها، واجعلها سيدة نسائى، وأبلغ من اكرامها والسموّبها افضل ما بلغ ملك بأمراة فما ترى؟ قال كردى: ايّها الملك، ما أشك في قدرتها عليه، ان آثرت قتله. فاكتب لها بخطك ما رأيت الأوجه بالكتاب اليها، مع امرأتى ارجيه، فان لها عقلا ووفاء وبصيرة بحقّ الملك وطاعته، ولست اثق بأحد غيرها.

(1) . ص: فاستنام

(2) . النهاية: مائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت