(4) - [41] وَحَدَّثَنَا الْعَالِمُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ التِّنِّيسِيُّ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ لَفْظِهِ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ، أنبا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ فِي وَقْتِهِ، أنبا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّرَّادُ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ، شَيْخٌ ... فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: أَشْهُدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا مَلائِكِتِي عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَبٌّ غَيْرِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ"قُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلاءِ إِلا شَيْخِي وَحُمَيْدًا، فَلا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهِمْ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ، قُلْتُ: أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَيْرِ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّرَّادُ مَشْهُورٌ بَعْدُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ... أَبِي إِسْحَاقَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ وَغَيْرُهُ
بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صَائِدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ كَعْبٍ الْمَيْثَمِيُّ الْعَفِيفِيُّ الْكَلاعِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَوَهَّمْتُ أَنَّ بَقِيَّةَ لا يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ إِلا عَنِ الْمَجَاهِيلِ، فَإِذَا هُوَ يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ، فَعَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُوتَى، قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: لَمْ يُسِئْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَأْنَ بَقِيَّةَ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ رَوَيْتُ عَنْهُ عَنْ أَقْوَامٍ ثِقَاتٍ فَأَنْكَرَهَا وَلَعَمْرِي إِنَّهُ مَوْضِعُ الإِنْكَارِ، وَفِي دُونَ هَذَا مَا يُسْقِطُ عَدَالَةَ الإِنْسَانِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَقَدْ دَخَلْتُ حِمْصَ، وَأَكْثَرُ هَمِّي شَأْنُ بَقِيَّةَ، فَتَتَبَّعْتُ حَدِيثَهُ وَكَتَبْتُ النُّسَخَ عَلَى الْوَجْهِ، وَتَتَبَّعْتُ مَا لَمْ أَجِدْ بِعُلُوٍّ مِنْ رِوَايَةِ الْقُدَمَاءِ عَنْهُ، فَرَأَيْتُهُ ثِقَةً مَأْمُونًا، وَلَكِنْ كَانَ مُدَلِّسًا سَمِعَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشُعْبَةَ وَمَالِكٍ أَحَادِيثَ يَسِيرَةً مُسْتَقِيمَةً، ثُمَّ سَمِعَ عَنْ أَقْوَامٍ كَذَّابِينَ ضُعَفَاءَ مَتْرُوكِينَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشُعْبَةَ وَمَالِكٍ مِثْلِ الْمُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو وَالسَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعُمَرَ بْنِ مُوسَى الْمِيثَمِيِّ وَأَشْبَاهِهِمْ وَأَقْوَامٍ لا يُعْرَفُونَ إِلا بِالْكُنَى، فَرَوَى عَنْ أُولَئِكَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَآهُمْ بِالتَّدْلِيسِ مَا سَمِعَ مِنْ هَؤُلاءِ الضُّعَفَاءِ، وَكَانَ يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ كَذَا فَحَمَلُوا بَقِيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَبَقِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ، وَأُسْقِطَ الْوَاهِي بَيْنَهُمَا، فَالْتَزَقَ الْمَوْضُوعُ بِبَقِيَّةَ وَتَخَلَّصَ الْوَاضِعُ مِنَ الْوَسَطِ، وَإِنَّمَا امْتُحِنَ بَقِيَّةُ بِتَلامِيذَ لَهُ كَانُوا يُسْقِطُونَ الضُّعَفَاءَ مِنْ حَدِيثِهِ وَيُسَوُّنَهُ فَالْتَزَقَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ.