-ذِكْرُ الْقُصَّاصِ.
سُئِلْتُ عَنْ قَوْمٍ نُسِبُوا إِلَى الْبِدَعِ ابْتَنَوْا دُورًا, وَبَنَوْا فِيهَا مَسَاجِدَ, كُلُّ دَارٍ مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَأْسٍ مِنْهُمْ, يَقُصُّ وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ النِّسَاءُ وَضَعَفَةٌ مِنَ الرِّجَالِ, فَيُمَوِّهُ عَلَيْهِمْ بِكَلاَمٍ قَدْ زَخْرَفَهُ, وَيَدْعُوهُمْ إِلَى بِدْعَتِهِ, حَتَّى كَثُرَ أَتْبَاعُ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ, مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى أَمِيرِ ذَلِكَ الْمِصْرِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِمْ, وَيَفْعَلَهُ فِيهِمْ، وَاعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِيَ يَجِبُ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُرْسِلَ إِلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْ هَؤُلاَءِ, فَيُحْضِرَهُمْ وَيُحْضِرَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ, وَمَنْ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ السُّلْطَانِ بِالْبَلَدِ، فَيَقُولُ الْوَالِي بِحَضْرَتِهِمْ لِلرَّأْسِ الَّذِي دَعَاهُ: أَنْهَاكَ أَنْ تَجْلِسَ لِلنَّاسِ وَتَقُصَّ, أَوْ تَجْلِسَ بِعَقِبِ الصَّلاَةِ مَجْلِسًا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْكَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي هَذَا, فَمَتَى خَالَفْتَ عَاقَبْتُكَ, فَيَقُولُ الْوَالِي لِلَّذِينَ حَضَرُوا: اشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنِّي قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَنَهَيْتُهُ مُشَافَهَةً بِحَضْرَتِكُمْ, فَاحْفَظُوا الْيَوْمَ الَّذِي خَاطَبْتُهُ فِيهِ, فَإِنِّي أَكْرَهُ الْعُقُوبَةَ قَبْلَ التَّقْدِمَةِ,
ثُمَّ يُرْسِلُ الْوَالِي إِلَى رَأْسٍ رَأْسٍ, فَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا, فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُمْ لِخِلاَفِ السُّلْطَانِ, فَإِنَّ هَذَا أَبْلَغُ,
ثُمَّ يَأْمُرُ الْوَالِي مُنَادِيًا, فَيُنَادِي نِدَاءً ظَاهِرًا أَنَّا قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَى فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ, وَنَهَيْنَاهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَقُصَّ وَأَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ النَّاسُ, وَيَجْلِسَ بِعَقِبِ الصَّلاَةِ, وَيَجْلِسَ مَجْلِسًا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ, وَقَدْ بَرَأَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ أَتَاهُ وَجَلَسَ إِلَيْهِ,