فهرس الكتاب
الفتنة فتدخل بينهما، وتم الصلح على إعطاء رزق ثمانية عشر شهرا، وأخذوا الفضة من الخيزران أم الرشيد وأعطوها للجند حتى سكنت هذه الفتنة.
و بايع الناس جميعا الهادى، وحينما وصلت هذه الأخبار إليه سر سرورا بالغا من يحيى وشكره وعينه قائدا للجيش، وقدم الهادى إلى بغداد وضبط الأمور ضبطا حسنا.
و في عهده خرج الحسين بن على الحسنى 11 من المدينة، وكان عمر بن عبد العزيز أمير المدينة، وهو حفيد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، والسبب في ظهور الحسين العلوى هو أن عمر قبض على أبى البعث ابن عم الحسين وهو سكران، وأقام عليه الحد وحبسه، ولم يستجب لشفاعة الحسين فغضب وخرج في تلك الليلة من شهر ذى القعدة، واختفى عمر، وحارب أبو خالد البربرى الحسين، فقتل الحسين أبا خالد وهزم رجاله المائتين، وفى موسم الحج ويوم التروية حارب محمد بن سليمان الحسين بن على الحسنى وقتل الحسين وهزم جيشه، وكان هذا عام مائة وتسعة وستون.
و قد اختلفوا في موت الهادى: فبعضهم يقول: إنه مات في الموصل في مدينة يسمونها الحديثة 12 بعد مرض دام ثلاثة أيام، وبعضهم يقول: إن والدة الهادى كانت تكرهه؛ لأنه لم يكن يحبها وكان يظلمها، وذات يوم أكل الهادى أرزا فأكل نصف الطبق وأرسل إلى الخيزران أمه النصف الباقى وقال: لقد أكلت نصفه فكلى أنت هذا النصف، فارتابت الخيزران وأمرت أن يضعوه أمام كلب فمات الكلب في الحال، فأجزلت الخيزران العطاء للجوارى، وقالت: حينما تجدون الهادى سكران ضعوا الوسادة في فمه وقيدوا يديه ورجليه حتى يموت، ففعلوا ما أشارت به.
و حينما قص هارون الأمر على يحيى بن خالد، نصحه يحيى فتحصن لنفسه، وذهب إلى قصر المقابل 13. وأقام هناك عشرة أيام، ثم رجع معه، وكان الهادى قد مات، وبعضهم يقول: إن سبب موت الهادى أنه كان يجلس مع سعيد بن سلم على أريكة، وكان نجار يعلق ستارة فقال الهادى هل يصل سهمى إلى هناك؟ فقال سعيد:
أظنه يصل، فرمى بالسهم فأصاب بطن النجار ونفذ منها ومات في الحال،