فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 526

المقنع ووافق الحرشى، فخرج ثلاثة آلاف رجل من الخندق وذهبوا، وبقى المقنع مع ألفى رجل من تابعيه ومريديه، وكان هناك جفوة بين سعيد الحرشى وبين معاذ بن مسلم، وطلب معاذ من المهدى أن يعفيه من أمر خراسان فأجابه ورجع إلى العراق.

المسيب بن زهير

ثم أسند المهدى أمور خراسان إلى المسيب بن زهير، وأرسله إليها فقدمها في جمادى الأولى سنة ست وستين ومائة، ولما وصل جبى الخراج، وعزم على الذهاب إلى بخارى قاصدا المقنع، ثم علم بأخبار الفتح الذى قام به سعيد الحرشى، فضيق الحصار على المقنع، وعند ما يئس المقنع من بقائه على قيد الحياة جمع كل نسائه، وصنع سما، وطلب منهن أن يستقبلن الجنة، فشربن من هذا السم فمتن جميعا في الحال، وشرب المقنع السم أيضا ومات بعدهن، وكان قد أمر فضرب واحد من رفاقه رقبته، كما أوصى أن يحرقوا جسده في النار حتى لا يعثروا على جثته، وقال بعض الضالين الذين اقتدوا به: إنه رفع إلى السماء، فافتتنت به جماعة لهذا السبب، ويوجد له أتباع حتى الآن. ودخل الجيش القلعة وكانت خالية من الناس، فحملوا كل ما وجدوه، وبقى المسيب بن زهير ثمانية أشهر في خراسان، وقد زاد من الخراج المقرر فعاتبته الرعية حتى عزله المهدى، وينسبون إليه الدرهم المسيبى الذى يروج في بلاد ماوراء النهر، مثل الغطريفى نسبة إلى غطريف بن عطاء الكندى، والمحمدى نسبة إلى محمد ابن زبيدة، وهذه الدراهم مخلوطة بالزهر والقصدير.

أبو العباس الفضل بن سليمان

ثم أعطى المعطى خراسان إلى أبى العباس الفضل بن سليمان الطوسى، وأرسل أبو العباس سعيد بن بشير على المقدمة، وقدم سعيد إلى مرو في المحرم سنة سبع وستين ومائة، وذهب إلى المسيب، ولم يكن لدى المسيب خبر، فسلم عليه وأعطاه رسالة تسليم العمل، وحينما قرأها قام من مكانه وقال: المجلس لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت