فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 526

و حينما سمع الرشيد هذا الخبر قال:"يذل كل من يرد رسالة الأمان". ودعا هرثمة بن أعين طاهر بن الحسين إليه، وخلت خراسان من الحشم، وخرج حمزة وأخذ في القتل والنهب، وقدم إليه الرجال من هرات وسيستان. وخرج عبد الرحمن النيشابورى في زرنج واجتمع معه عشرون ألف رجل من الغزاة مسجلة أسماؤهم 60.

و في سنة أربع وتسعين ومائة قصدوا حمزة، وكان مع حمزة ستة آلاف رجل، وقتلوا أكثر رجال حمزة كما قتلوا حمزة (نفسه) ؛ فقد دخل هرات، ودخل الغزاة في أثره، وقتلوه أخيرا في شهور عام ثلاثة عشر ومائتين، وتولى مكانه أبو إسحاق القاضى 61.

و حاصر هرثمة سمرقند على رافع بن الليث، وحارب طويلا حتى فتح سمرقند وقتل رافعا.

و أعطوا ما وراء النهر ليحيى بن معاذ سنة خمس وتسعين ومائة، ثم عزلوه بعد ذلك، وأعطوها لباينجور 62 في شعبان سنة تسع وتسعين ومائة.

و لما سمع هارون خبر رافع وهرثمة ضاق قلبه، ورحل عن بغداد وقصد سمرقند، وحينما وصل إلى طوس مات في سنة ثلاث وتسعين ومائة.

المأمون عبد الله بن الرشيد

و لما مات الرشيد كان المأمون في مرو، وأوصى الرشيد أن يوصلوا كل ما معه من مال إلى المأمون، فخان الفضل بن الربيع وحمل كل الأموال إلى محمد بن زبيدة على خلاف ما أوصى الرشيد، وكان المأمون وليا للعهد بعد الأمين، ولما كان في خراسان وقت وفاة أبيه فقد استقر هناك وأقر الأمور.

و استدعى الأمين المؤتمن من بلاد المغرب، وأمره فخلع نفسه، وأخذ البيعة لابنه ولقبه الناطق بالحق، ثم كتب رسالة إلى المأمون، واستدعاه من خراسان، وكان المأمون شديد الذكاء عاقلا ففهم نية محمد الأمين فاعتذر ولم يذهب إلى بغداد، فأرسل محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت