فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 526

و استولى أحمد على ولايته كلها، ودخل الشتاء، واستمر هطول الأمطار فطلبوا الصلح، واتفقوا على ألا يشق وشمگير عصا الطاعة.

و رجع أبو على أحمد بن محمد إلى گرگان في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين، وتوفى الأمير سعيد 122 في هذا الشهر أيضا.

و لما مات لم يبق أحد من الوزراء والكتاب الذين كانوا في بلاطه، ووقع الاختلاف بين الجند، وانتقلت الوزارة من محمد بن عبد الله البلعمى إلى أبى على محمد بن محمد الجيهانى، ولم يرض بذلك محمد بن حاتم المصعبى فلم تنتظم الأمور.

الحميد أبو محمد نوح بن نصر

تولى الأمير الحميد الإمارة في ولاية خراسان في شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وحكم اثنى عشر عاما وثلاثة أشهر، ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. ولما تولى الإمارة أعطى الوزارة والعمل والتدبير إلى أبى الفضل محمد بن محمد الحاكم، وكانوا يسمونه: الحاكم الجليل، وهو الذى أجرى عشرينية الحشم (معاش الرعية) ، وأرسى أبو الفضل تقاليد حسنة.

و كان أبو العباس أحمد بن حمويه خائفا من الأمير لأنه جعل الأمير سعيدا وليا لعهد إسماعيل بن نصر في حياته، فقد كان أحمد بن حمويه وزيره، وكان الأعداء قد أوقعوا الفتنة بين إسماعيل ونوح بن نصر، ومات إسماعيل قبل نصر، وبقى هذا الحقد في قلب حميد، وكان أحمد بن حمويه خائفا، وقال له الأمير سعيد: لو حدث لى أمر فإن نوحا لن يفعل معك خيرا.

و لما تولى الأمير حميد الإمارة عبر أحمد بن حمويه من جيحون، وقدم إلى آموى 123، وظل مختفيا، ولما مضى عام أحضر (الأموال) وأعطى الحاكم للحشم ستين صرة ألف ألف درهم، ولم يبتهج أحد مطلقا، وخلت الخزينة، وتظلم الحشم، وظهر أثر عجزه وضعف رأيه، ووقع زلزال في ذى الحجة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة في ناحية نسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت