فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 526

و حينما وصل هذا العهد وهذه الخلعة وتلك الرسالة إلى أبى الحسن سر سرورا بالغا، واستقبل الرسول استقبالا حافلا، وأنزله منزلا كريما، وعين لهذا الغرض أنجب الأبناء، ثم أعاد أبا عبد الله الغازى، وأجلسوا أبا الحسين عبد الله بن أحمد العتبى على كرسى الوزارة في ربيع الآخر سنة سبع وستين وثلاثمائة. ولما أراد الأمير الرضى أن يعطى الوزارة لأبى الحسين العتبى حرر رسالة على الأمير أبى الحسن للمشورة فكتب الأمير أبو الحسن"إن أبا الحسين شاب"فلما سمع أبو الحسين استخفاف الأمير أبى الحسن أضمر له الحقد وجرى على لسانه ذكر مثالب الأمير أبى الحسن، وكان دائما يقول:"إن أبا الحسن رجل عاجز، ولن يرجى منه خير، وبسببه ستضيع خراسان، ولقد قصرت همته فقط على مصادرة الأموال واستخراجها ومصاهرته .. ؟ 160."

و ظل يردد الأحاديث من هذا النوع حتى عزله الأمير الرضى وأرسل له رسالة بذلك.

و أمر أبو الحسين العتبى الرسول بأن يسلم الرسالة لأبى الحسن على الملأ وأن يقرأها بصوت عال، وحينما وصل الأمير على نيشاپور كان الأمير أبو الحسن راكبا في موكب فأنهى الرسول إليه الرسالة كما أمر الوزير، فتكدر أبو الحسن وغضب وقال:

"أنا والى خراسان، وأبو على ابنى قائد جيوشها، فو الله لأرينهم النجوم في رائعة النهار، وقرع الطبول وأخرج الجيوش، وحينما وصل هذا الخبر إلى أبى الحسين العتبى ضاق صدره وندم على مقولته، وكان يظن أنه بهذا سيدخل السرور على قلب أميره، وجلس يتمتم قائلا: سوف يضع الأمير هذا الذنب في رقبتى ويأخذنى به، ولسوف يوثق قيودى ويسجننى، وفى اليوم التالى قدمت رسالة العيون (و فيها) : إن أبا الحسن قد ندم على ما فعل وهو راض بما أمروا من العزل عن الولاية، وأرسل الأمير أبو الحسن ثقات نيشاپور مع أبى نصر أحمد بن على الميكالى 161 حتى يقبلوا عذره ويجيبوه إلى ملتمسه، فسر الوزير أبو الحسين، ودعا الأمير أبو الحسن الرسول أحمد بن الحسين واعتذر له وأعاده عزيزا مكرما، وأسند الأمير الرضى نوح قيادة الجيوش إلى أبى العباس تاش الحاجب، ولقبه بحسام الدولة، وقدم تاش إلى نيشاپور في منتصف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت