فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 526

و قتل بعضهم، وقطع أيدى البعض الآخر، ونكل بهم، وسجن الباقين في القلاع حتى ماتوا في هذه الأماكن. وفى هذا العام قبض على داود بن نصر وأحضره إلى غزنين، ومن هناك أرسله إلى قلعة غورك حتى لقى حتفه في هذه القلعة.

و أخبروا السلطان محمود أن تانيسر مكان عظيم به أصنام كثيرة، وهو عند الهنادكة مثل مكة عند المسلمين، ويقدس الهنود هذه البقعة تقديسا عظيما، وفى هذه المدينة يوجد معبد عتيق به صنم يسمونه چكرسوم، فلما سمع الأمير محمود هذا الخبر تملكته الرغبة في أن يذهب إلى هناك، ويستولى على هذه الولاية، ويهدم هذا المعبد، ويحصل لنفسه على الأجر الجزيل.

و في عام اثنين وأربعمائة ترك غزنين وقصد تانيسر، وحينما علم تروچنپال ملك الهند تكدر وأرسل رسولا إلى الأمير محمود (يقول له) : لو تخليت عن هذا العزم ولم تأت إلى تانيسر سأعطيك خمسين فيلا من خيار الفيلة، فلم يعبأ الأمير محمود لهذا الكلام، وذهب ووصل إلى ديره رام، فخرج أهل رام على الطريق، وكان به غابات كثيفة، وقبعوا في الكمائن، وقتلوا كثيرا من المسلمين. وحينما وصل إلى تانيسر كان أهلها قد أخلوها، فأغار المسلمون على كل ما وجدوه، وحطموا كثيرا من الأصنام، وجاءوا بصنم چكرسوم إلى غزنين ووضعوه في البلاط واجتمع كثير من الخلق لرؤيته.

و في عام ثلاثة وأربعمائة فتح غرجستان 29، وأتى بملكها مقيدا وأرسله إلى مدينة مستنگ 30. وحينما أشرف عام ثلاثة وأربعمائة على الانتهاء قدم أبو الفوارس بن بهاء الدولة من كرمان إلى بست طالبا من السلطان محمود الأمان لأخيه أبى شجاع 31، وظل في غزنين ثلاثة أشهر، وكتب السلطان محمود في هذا المعنى رسائل وتنبيهات حتى تم الصلح بينهما، وضمن ألا يتعصب أبو الفوارس لأخيه، وألا يكون لجاجا، ورجع إلى كرمان، ومكث في صدر ولايته في طمأنينة وراحة.

و أيضا قدم في هذا العام رسول عزيز مصر وكانوا يسمونه التاهرتى 32، وحينما وصل بالقرب من خراسان قال الفقهاء وأهل العلم: إن هذا الرسول قدم يحمل دعوة عزيز مصر وهو على مذهب الباطنية، فلما سمع محمود هذا الخبر لم يدع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت