فهرس الكتاب
و قدم الرسل في هذا العام من قتا خان ويغرا خان إلى الأمير محمود، وأحضروا معهم رسائل الود والصداقة، وعرضوا أنفسهم للخدمة (قائلين) ملتمسين: نريد أن تكون بيننا وبينكم صلات وروابط، وأمر الأمير محمود فأنزلوهم منزلا كريما ورد رسالتهم (قائلا) : إننا مسلمون وأنتم كفار، ولا يجوز لنا أن نزوجكم أخواتنا أو بناتنا فإذا أسلمتم فإنه يتحقق هذا الأمر. وأعاد الرسل معززين مكرمين.
و في شوال سنة سبع عشرة وأربعمائة جاءت رسالة القادر بالله بعهد ولواء خراسان والهندوستان والنيمروز وخوارزم للأمير محمود، ولقّب أبناءه وإخوته:
أما الأمير محمود فهو"كهف الدولة والإسلام"، والأمير مسعود"شهاب الدولة وجمال الملة"، والأمير محمد"جلال الدولة وجمال الملة"، والأمير يوسف"عضد الدولة ومؤيد الملة".
و كتب رسالة قال فيها:"اجعل من تريد وليا لعهدك، واختيارك سوف يوافقنا"وأفاض القادر بالله في الشكر للأمير محمود، والثناء على هذه الغزوات، وقد وصل هذا العهد واللواء والألقاب إلى مدينة بلخ.
و كان في قلب الأمير محمود- رحمه الله- من الجت في الملتان وبهاطيه على ساحل سيحون 63 غضب عظيم بسبب ما فعلوه من سوء الخلق في طريق السومنات، وأراد أن يجازيهم على فعلتهم ويؤدبهم. وحينما دخل عام ثمانية عشر وأربعمائة جمع اثنى عشر مرتبة من الجيش واتجه صوب الملتان، وحينما وصل إليها أمر فصنعوا ألفا وأربعمائة سفينة قوية الصنع، كما أمر أن يركبوا في كل منها ثلاثة أعمدة حديدية قوية:
أحدها في الأمام في مقدمة السفينة، واثنان على جانب السفينة، وكان كل عمود في غاية القوة والمتانة والحدة إلى حد أنك لو ضربت بهذا العمود على أى مكان فإنه يقده ويكسره ويمحيه مهما كانت قوته، وأمر فألقوا بهذه الألف والأربعمائة سفينة على مياه نهر سيحون، وكان في كل سفينة عشرون رجلا بالقسى والسهام وقوارير النفط والدروع.
و حينما سمع الجت بخبر مجى ء الأمير محمود أمسكوا خزائنهم وحملوها إلى جزائر بعيدة، ثم قدموا مسلحين مجردين، وألقوا بأربعة آلاف سفينة، ويقول البعض