و من هناك اتجهوا إلى قلعة سونى بت حيث كان يوجد ديبال هريانة، وحينما علم ديبال هريانة هرب واتجه صوب الصحارى والغابات، وترك تلك القلعة بما فيها من أموال ومتاع، وحينما وصل جيش الإسلام هناك أمر الأمير الشهيد فأغاروا على القلعة، وأحرقوا المعابد، وغنموا كل ما وجدوه من الذهب والفضة والمتاع، ثم قدم الجواسيس وجاءوا بالخبر عن ديبال هريانة وعن الغابة التى يختبئ فيها، فذهب الأمير الشهيد هناك حتى وصل بالقرب من جنده، وحينما علم ديبال هرب في الحال وترك الجند، ودخل عسكر المسلمين في عسكر الكفار فقتلوا وقبضوا على كثير من الناس، كما استولوا على العديد من السبايا.
و رجعوا من هناك واتجهوا صوب دير رام، وحينما علم رام أرسل شخصا واعتذر للأمير الشهيد وقال:"أنا رجل عجوز، وليست لدى طاقة أو قدرة في أن آتى للخدمة"، وأرسل بيد رسوله أموالا كثيرة، فقبل الأمير الشهيد عذره وتقبل نثاره، ورجع من هناك واتجه صوب غزنين.
ثم أعطى الأمير مجدود بن مسعود ولاية لاهور، وأعطاه الطبل والعلم، وأرسله بالحشم والحاشية إلى لاهور، وقدم هو إلى غزنين. وكان فتح هانسى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
و حينما استقر في غزنين كان يأتى في كل وقت المتظلمون من خراسان، وكانوا يشتكون من الترك، وكتب الجواسيس وأصحاب البريد رسائل متواصلة (و فيها) : أن فساد التركمان قد زاد عن الحد وفاض.
و في آخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ذهب الأمير مسعود من غزنين إلى بلخ لإصلاح أمور خراسان وتدارك فساد التركمان، ولما وصل إلى بلخ ترك التركمان الذين كانوا في هذه النواحى أماكنهم، وخلت ولاية بلخ من التركمان.
و أخبروا الأمير الشهيد- رحمه الله- أنه قامت فتنة ببلاد ما وراء النهر من ناحية پورتگين وجيشه، وقد لحق بالرعية الأذى إليهم، فصمم الأمير الشهيد على أن يتدارك ذلك؛ لأن الخان الكبير قدر خان قد مات. وكان الرعية يكرهون پورتگين، وفكر