فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 526

و يقولون: إن أهل ختن هم الذين أقاموا هذا الجسر في الأزمنة السابقة.

و من هذا الجسر حتى باب تبت خاقان يوجد جبل حينما يقترب منه الناس فإنها تضيق أنفاسهم من هوائه فلا يستطيعون التنفس، ويثقل لسانهم، ويموت كثير من الناس فيه، وأهل التبت يسمون هذا الجبل: جبل السم. وحينما يترك (السائر) مدينة كاشغر فإنه يسير على الطريق الأيمن بين جبلين من ناحية المشرق ويمر عليهما ويصل إلى ولاية يسمونها: أوزگند 15، وولايتها أربعون فرسخا نصفها جبال ونصفها سهول ملتصقة 16، وفى كاشغر قرى كثيرة ومدن لا تعد ولا تحصى.

و في الأيام السالفة كانت تلك الولاية (تابعة) لتبت خاقان. ثم يتجه (السائر) من ولاية كاشغر إلى سار سامكث، ومن هناك يسير إلى نهر اليشو ويقطع صحراء حتى يظهر نهير يتجه إلى كجا 17، وعلى شاطئ هذا النهير ناحية الصحراء توجد قرية حمحان 18، ويسكنها أهل التبت، ثم يستقبل (السائر) نهرا يعبرونه بالسفن ويدخلون إلى حدود التبت، وحينما يصلون إلى ولاية تبت خاقان يجدون بها معبدا به أصنام كثيرة، ومن هذه الأصنام صنم وضع فوق كرسى وقد وضعوا وراءه شيئا من الخشب مثل الرأس وعليه يتكئ هذا الصنم، وحينما تضع يدك على ظهر الصنم يخرج منه شرر كالنار، وعلى شمال هذا المكان صحراء، وعلى شاطئ النهر يكثر شجر العناب.

برسخان

أما أصل برسخان فقد كانوا من العجم وفارس، وسبب ذلك: أن الإسكندر ذا القرنين حينما انتصر على دارا وهزم العجم، واستولى على إيرانشهر اعتقد أنهم بعد رحيله سيخرجون ويقتلون خليفته ويستولون على الملك؛ لأن العجم كانوا ذوى رأى وتدبير وشجاعة وعلم كثير وحيلة ودهاء وبصيرة وذكاء، فأخذ من كل ولاية واحدا أو اثنين كرهينة واصطحبهما معه، ثم اتجه إلى التركستان، ومن هناك قصد ختن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت