"وإذا كانت سعادةُ العبد في الدارين معلقةً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجِب على كلِّ من نصح نفسه وأحب نَجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه مَا يَخْرُجُ به عن الجاهلين به ويدخل به في عِداد أتباعه وشِيعته وحِزبه والناس في هذا بين مستقِلٍّ ومستكثِر ومحروم والفضل بيد الله يؤْتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .." [1] .
إِنَّ رسالتي هذه لمنقسِمةٌ إلى قسمين رئيسيَّيْنِ .. فَفي القسم الأوَل أبدأ بِعَرْضِ المؤلفات الموجودة باللغة المجرية الخاصّة بالسيرة النبوية أو المتعلّقة بها .. وفي الثاني أودّ أن أشيرَ - بإذن الله تعالى وعونه - إلى قيمتها العلمية وأخطائها.
الفصل الأول
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المسلمون المجريّون الكاتبون باللغة المجرية.
المبحث الثاني: المجريّون - المستشرقون وغيرهم - الكاتبون باللغة المجرية.
المبحث الثالث: الغربيّون - المشستشرقون وغيرهم - وكتبهم المترجمة إلى اللغة المجرية.
المبحث الأوّل: المسلمون المجريّون الكاتبون باللغة المجرية
قبل أن أبدأَ من المناسب أن أقولَ إنه ليس في اللغة المجرية ترجمة كاملة لسيرة نبيِّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ولا ترجمة مختصرة ولا ترجمة جزئيّة. وأسبابُ هذا النقص المؤلم عديدة ومختلفة لا يَسَعُنِي في بحثي هذا أن أشرحَها .. يَحْزُنُني هذا الأمر الأليم والصورة المُخَيِّبَة التي أنا بِصَدَدِ عَرضها. وأسأل الله تعالى العليّ العليم الوَهّاب أن يمُنَّ على هذه المنطقة بعالم يسدّ هذا الفراغ.
(1) ابن قيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد ج / 69 - 70 مؤسسة الرسالة بيروت 1412 هـ - 1991 م.