الصفحة 16 من 59

ومن أقطاب هذه المدرسة الذين أنكروا هذا الحديث هيكل في كتابه ( حياة محمد) يقول: ( وفي هذه الفترة تجري القصة التي تروي أن اليهود سحروا محمدا بفعل لبيد حتى كان يحسب أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، وهي قصة اضطربت فيها الروايات اضطرابا شديدا يؤيد رأي القائل بأنها محض اختراع لا شيء فيها من الحق) 55.

وحبذا لو سمى لنا هيكل هذا القائل بأنها محض اختراع لنعرفه، وكيف تكون كذلك وهي مروية في أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل؟ثم أين هو الاضطراب المزعوم في الروايات ؟وكيف ينكر أن يكون لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قتلت اليهود قبله زكريا ويحيى ، وقتلت الأنبياء وطبخهم وعذبتهم أنواع العذاب،وسمت اليهودية رسول الله صلى الله عليه وسلمفي ذراع شاة مشوية.والسحر أيسر خطبا من القتل والطبخ والتعذيب؟56 .

وممن أنكر هذا الحديث من المعاصرين أيضا حسين مؤنس في كتابه ( دراسات في السيرة النبوية) ، فهو لا يرى ضرورة للقول بأن محمدا قد سحر، ويعتبر الأمر مجرد حالة مرضية لم يشخصها أحد ، نزلت بالرسول وشفي منها.يقول في ذلك: (وفي معرض الكلام عن صحة رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول دون أن ندخل في تفاصيل تهم الفقهاء وأهل الحديث وحدهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم نزلت به في أوائل السنة السادسة للهجرة نازلة مرض ، وقد يكون شكا من بعض الحمى فنسبها الناس إلى السحر ثم أبل من مرضه هذا وعاد يتابع نشاطه المعروف) 57.

وممن سلك مسلك الإنكار أيضا هاشم معروف الحسيني في كتابه (سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نظرة جديدة) ، وزاد فادعى أن الحديث من موضوعات المنافقين أو الصحابة بقصد التشكيك في رسالة محمد وحتى في القرآن الكريم لأنه إذا جاز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبح في مرحلة يخيل إليه أنه يقول ويفعل بدون وعي ولا تفكير يجوز عليه أن يقول ما لم يقله)58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت