أما ما تعلل به هؤلاء لرد الحديث، فهي التعلة نفسها التي تذرع بها منكرو هذا الحديث قديما،وقد أتى عليها بالنقض جلة من العلماء منهم الإمام المازري الذي قال: ( أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء، قال المازري وهذا كله مردود لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ ،والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل .وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة قلت وهذا قد ورد صريحا في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم ) 60.ومنهم القاضي عياض (ت544هـ) الذي اعتبر السحر مرضا من الأمراض يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم كبقية الأمراض مما لا ينكر ، ولا يقدح في نبوته.ثم قال: (وأما ما ورد أنه فعل الشيء و لا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من تبليغه وشريعته ، أو يقدح في صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما يجوز طروه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ولا فضل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر.وغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثم