ينجلي عنه كما كان)61.وعقب الدكتور البوطي على ذلك بقوله: (وهو كما يحصل للمريض عند شدة الحمى، فمن الأعراض الطبيعية لذلك أن تطوف بالذهن أخيلة وأوهام غير حقيقية لشدة وطأة الحرارة، والأمر في ذلك وأشباهه من الأعراض البشرية التي يستوي فيها الأنبياء والرسل مع غيرهم من الناس) 62.
المطلب الثاني: حديث خوخة أبي بكر رضي الله عنه:
توقف الأستاذ دروزة في قبول ما رواه المفسرون في قوله تعالى ( إلا عابري سبيل) أنه كان لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب مفتوحة على المسجد النبوي ، وكان ساكنوها يضطرون إلى العبور منها فرخص لهم، ومال إلى القول بأن الترخيص إنما كان لسكان بيوت النبي صلى الله عليه وسلم .كما استغرب الحديث63 الذي أمر فيه صلى الله عليه وسلم بإغلاق خوخات المسلمين من المسجد إلا خوخة أبي بكر، وعلل ذلك بكون مسكن أبي بكر كان بعيدا عن المسجد في السنح،ثم قال: ( ونخشى أن يكون لما كان من مشادة بين أهل السنة والشيعة حول الخلافة النبوية أثر ما في هذا الخبر ، ففي الروايات المروية أسبابا لنزول بعض الآيات وفي الأحاديث المسندة أو المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كثير من هذا الباب) 64.
وليس ثمة ما يخشى والحمد لله، وفي الحديث (اختصاص ظاهر لأبي بكر، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة) 65.أما التعليل الذي استند إليه دروزة في رد الحديث فهو ضعيف، إذ كون منزل أبي بكر كان في السنح، لا ينفي أن يكون له منزل مجاور للمسجد، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار66.
المطلب الثالث: حديث أن النبي كان لا يشبع من الطعام: