الصفحة 2 من 59

وهؤلاء الذين كتبوا في السيرة النبوية لم تكن طريقتهم واحدة ، بل تفرقوا طرائق قددا.والملاحظ أن السيرة النبوية في عصرنا لم تكتب فيها الأقلام الإسلامية فحسب، بل كتب فيها غير المسلمين أيضا، وفي هؤلاء وأولئك المنصف في البحث المخلص في طلب الحقيقة وفيهم الحاقد على الإسلام المنحرف عن سواء السبيل .وهذا الاختلاف مرده إلى ما يدين به كل كاتب من عقيدة وما يعتقده من آراء وأفكار.ومن ثم تتعدد النتائج التي يتوصل إليها الكاتبون في السيرة تبعا للمنهج المتبع في دراستها.

وإذا كان عموم الأقدمين يكتفون بسرد أحداث السيرة النبوية ولا يهتمون بالتحليل والاستنباط إلا قليلا منهم، فعلى العكس من ذلك كثير من الكتاب المعاصرين الذين قطعوا أشواطا بعيدة في تحليل أحداث السيرة النبوية واستنباط الدروس والعبر منها، ومناقشة الكثير من قضاياها.

والكتابة المعاصرة في السيرة النبوية قد توزعتها اتجاهات شتى ومناهج مختلفة تبعا لانتماء صاحبها الديني والفكري.ففيها الأصيل الذي حاول مراعاة الأمانة العلمية في الكتابة،وتوثيق الخبر وعدم التعسف في التأويل، والاستفادة من السيرة النبوية للنهوض بالمسلمين.وفيها الدخيل الذي حاول جاهدا تسخير السيرة النبوية لخدمة أهوائه وخلفياته على اختلافها، مادية وعلمانية وتلفيقية وشيعية.. وغيرها. وحسب علمي فالذين اهتموا بهذا الموضوع1 أفراد قلائل ، وكان المفروض أن ينال هذا الموضوع كبير اهتمام الباحثين المسلمين ، أولا لأهمية السيرة النبوية في البنيان الإسلامي ، وثانيا لاكتساح المناهج الحديثة شرقية وغربية ساحة السيرة النبوية بتحليلاتها المغرضة والتي تشكل خطورة كبيرة على فكر الأمة وثقافتها.

وأوفى كتاب تطرق لهذا الموضوع حسب علمي هو (دراسات في السيرة النبوية ) لمؤلفه سرور بن نايف زين العابدين، والذي ركز فيه على كتابات أصحاب المناهج المنحرفة في كتابة السيرة النبوية ،وقسمها إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت