المطلب الخامس: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون: وهذا الحديث ثابت في الصحيحين76،لكن الشيخ الغزالي رد هذا الحديث بدعوى أنه يشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم باغت القوم على غرة وهذا أمر مستنكر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واطمأن الكاتب إلى رواية ابن جرير على ضعفها لأنها تتفق مع قواعد الإسلام أنه لا عدوان إلا على الظالمين ، وأول حديث الصحيحين على أنه مرحلة ثانية من مر احل الإسلام77.واعتراض الشيخ لا يسلم له، ذلك أن كتب الحديث بحكم عدم تخصصها لا تورد تفاصيل المغازي وأحداث السيرة ، بل تقتصر على بعض ذلك، مما ينضوي تحت شرط المؤلف أو وقعت له روايته، ومن ثم فإنها لا تعطي صورة كاملة لما حدث وينبغي إكمال الصورة من كتب السيرة المختصة78.وكتب السيرة توضح أنه أنذر بني المصطلق ، فلو اقتصرنا على رواية الصحيحين دون أن نتبين حكم الإسلام في إنذار العدو لوقعنا في خطأ ولبس .والشيخ الغزالي نفسه يقول: (إن الحكم الديني لا يؤخذ من حديث واحد مفصول عن غيره وإنما يضم الحديث إلى الحديث ثم نقارن الأحاديث بما دل عليه القرآن الكريم) 79.فكيف فاته ذلك هاهنا ؟ ورواية مسلم تدل على أن الغارة على بني المصطلق وقعت دون إنذار لأنهم ممن بلغتهم دعوة الإسلام، وقد كانوا يعتبرون في حرب مع المسلمين منذ اشتراكهم مع قريش في غزوة أحد، كما كانوا يجمعون الجموع لحرب المسلمين 80، فقد أخرج في صحيحه من حديث ابن عون قال:: (كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال- أي دعوة الناس إلى الإسلام- قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون ،وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ -قال يحيى- أحسبه قال جويرية) 81 . ويوضح ابن إسحاق سبب الغزوة فيقول رواية عن شيوخه: (بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق