ثم إن الكاتب انفرد برأي لعله لم يسبق إليه ، ولم أجد من تابعه فيه من الكاتبين المعاصرين،حيث اعتبر المعجزات التي أكرم الله تعالى بها نبيه الكريم مجرد حظ كان يرافق النبي ! يقول: ( كان محمد من المحظوظين الذين رافقهم حسن الطالع ، فبالإضافة إلى العناصر الكثيرة الخارجية والداخلية التي خدمته، فقد عرضت في حياته حوادث متعددة رافقها الحظ عفوا على غير انتظار وكان الحظ وسيلة لسلامته، وكان أيضا وسيلة لخروجه منها منتصرا) 97.وساق الكاتب أمثلة لهذه الدعوى منها يوم لجأ النبي وأبو بكر إلى غار ثور، يقول: (وهكذا فإن محمدا وصاحبه ما كانا يسلمان من الغدر لولا أن الحظ أو القدر إن شئت أن تقول،صرف هؤلاء الفتيان عنهما وحول رائدهم عن دخول الغار) .وبعد ذكره بعض محاولات اغتيال النبي عقب قائلا:( ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل لأن الحظ كان يرافقه:
وإذا العناية لاحظتك عيونها……نم فالمخاوف كلهن أمان)98.
فانظر كيف يتهرب الكاتب من تسمية هذا الذي يحدث معجزة ليسميه حظا،والبيت الذي استشهد به لا يسعفه، إذ مقصود قائله العناية الإلهية،والتي تمثل المعجزات أحد مظاهرها الكبرى.
وأغرب من هذا أن طه حسين يطلع علينا بتعريف غريب للمعجزة لم يسبق إليه، يقول عن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: (..ثم لا يخلو أمره من هذه المعجزات التي تبهر العقول وتسحر الألباب دون أن تحدث في طبيعة الأشياء حدثا أو تتجاوز بعادات الناس الجارية طريقها المألوف!) 99. ولا أدري كيف وفق الكاتب بين كون الأمر معجزة أي خارقا للعادة وبين كونه لا يحدث في طبيعة الأشياء حدثا أو يخرج عادات الناس عن المألوف ! إن هذا الكلام هو التناقض بعينه .