ولقد حاول الكاتب وضع السيرة النبوية بأسلوب يعتمد على النواميس الطبيعية التي تربط الأسباب بالمسببات وترتب النتائج على المقدمات ، وأرجع نجاح دعوة محمد إلى أسباب تتصل بهذه النواميس ، لكن ما ينتقد عليه أنه اتخذ هذه النواميس تكأة لإنكار المعجزات ،وأغفل أسبابا أخرى تتصل بعالم الغيب كان لها أثر حاسم في هذا النجاح،فهناك عناية الله تعالى ورعايته ونصره الذي يتنزل، وجنوده التي لا ترى.. في الهجرة مثلا اتخذ النبي جميع الاحتياطات الممكنة لتأمين هذه الرحلة المباركة ، وتربص المشركون بالرسول ليقتلوه فخرج من بينهم وقد أعمى الله أبصارهم فلم يروه، وفي الغار هو وصاحبه أبو بكر وقد وقف المشركون على حافته حتى لو أبصر أحدهم موضع قدميه لرآهما ، لكنها العناية الإلهية تحوط نبيه الكريم وصاحبه.وفي طريقهما إلى المدينة يطاردهما سراقة فتتدخل العناية الإلهية مرة أخرى ، وتغوص قوائم فرسه في الرمال ..وما أكثر الأمثلة في السيرة النبوية التي تبرز فيها هذه الحقيقة واضحة للعيان ،ولا يردها إلا معاند مكابر.وكم مرة حاول الكفار قتله واغتياله ،وكانت عين الله تحوطه وترعاه ، أليس قد قال الله تعالى ( والله يعصمك من الناس) 96.