الصفحة 28 من 59

وليت هؤلاء ،والكاتب منهم، يصدقون في هذه الدعوى، فقد تضمن القرآن الكريم الإشارة إلى بعض المعجزات ،كالإسراء وانشقاق القمر والإخبار بالمغيبات، وحفلت كتب الصحاح وعلى رأسها البخاري ومسلم بالأحاديث الوفيرة عن معجزاته ، فإذا كان القرآن الكريم والحديث الصحيح هما حقا مرجع هؤلاء الثقات في هذا الشأن فلا سبيل إلى إنكار ما ورد فيها من معجزات أو التعسف في تأويلها بما لا يقبله الشرع.وهل صحيح ما ادعاه الكاتب أن الرسول كان لا يرضى أن تنسب إليه معجزة؟ إذن لكان نهى أصحابه عن رواية الأحاديث التي تشير إلى ذلك،ولوصلنا ذلك النهي، كما وصلتنا نواهيه الأخرى، ولما وصلتنا تلك المعجزات إطلاقا، فلما لم يصلنا من ذلك النهي شيء ووصلنا من معجزاته الشيء الكثير ، تبين لكل عاقل أن كلام هيكل الذي تبناه الكاتب مجرد دعوى لا تستند إلى دليل.

أما هؤلاء الذين ذكرهم الكاتب وأنكر عليهم تكديس المعجزات فيما وضعوه من أسفار كأبي نعيم والبيهقي والقاضي عياض فهم علماء ثقات مشهود لهم بالعلم والعدالة،وإذا كانت كتبهم التي ألفوها في دلائل النبوة قد شابها الضعيف والموضوع ،فإن الصحيح فيها هو الغالب،والمنطق السليم يقضي بأن نميز هذا عن ذاك ، لا أن نلغي الكل جملة وتفصيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت