وممن وقف مدافعا عن هيكل أيضا الشيخ رشيد رضا الذي يقول: (أهم ما ينكره الأزهريون والطرقيون على هيكل أو أكثره مسألة المعجزت أو خوارق العادات ، وقد حررتها في كتاب الوحي المحمدي من جميع مناحيها ومطاويها في الفصل الثاني وفي المقصد الثاني من الفصل الخامس بما أثبت به أن القرآن وحده هو حجة الله على ثبوت نبوة محمد بالذات ونبوة غيره من الأنبياء ، وآياتهم بشهادته لا يمكن في عصرنا إثبات آية إلا بها، وأن الخوارق الكونية شبهة عند علماءه لا حجة، لأنها موجودة في زماننا ككل زمان مضى وأن المفتونين بها هم الخرافيون من جميع الملل !) 93.
والعجيب حقا هذا الفصل الذي يقيمه المراغي ورشيد رضا وهيكل وغيرهم بين معجزة القرآن والمعجزات الأخرى (إذ لم تبلغنا معجزات رسول الله المختلفة إلا من حيث بلغتنا منه معجزة القرآن والإقدام على تأويل هذا وتسليم ذاك طبق ما يستهوي النفس ويتفق مع الغرض إسفاف غريب في تصنع البحث والفهم لا يقدم عليه من كان كريما على نفسه معتزا بعقله) 94.
وممن سار في ركاب هيكل محمد جميل بيهم في كتابه (تاريخ فلسفة محمد) ، وتحت عنوان ( هل قام الإسلام على المعجزات) يقول: (الواقع أن ثقات العلماء من المسلمين كابن رشد في كتابه( مناهج الأدلة) أجمعوا على أن محمدا كان في دعوته إنما يعتمد على الإقناع والإيمان ، وكان كما وصفه حسين هيكل في كتابه حياة محمد حريصا على أن يقدر المسلمون أنه بشر مثلهم يوحى إليه حتى كان لا يرضى أن تنسب إليه معجزة غير القرآن !وأنكر هؤلاء الثقات على أمثال البيهقي وأبي نعيم والقاضي عياض تكديسهم المعجزات فيما وضعوه من أسفار..وكان استناد هؤلاء الثقات يقتصر على القرآن الذي بين أيدينا وعلى الحديث الصحيح وهما وحدهما المرجع في هذا الشأن والحكم)95.