الصفحة 26 من 59

وقد سرت عدوى هذا الإنكار والتعسف في التأويل إلى كثير ممن كتبوا في السيرة النبوية من المحدثين 88 ،منهم الشيخ عبد الحليم محمود الذي ترجم كتاب ( محمد رسول الله ) ، للفرنسي المسلم إتين دينيه ، وعلق على بعض كلامه قائلا:(على أن بعض المعجزات التي تنسب إلى محمد ليست من نصوص القرآن وإنما قد نسبها إليه مؤرخو العصور المتأخرة تقليدا للمعجزات

التي تنسب إلى المسيح فهي ليست من الدين في شيء‍‍‍‍‍!)89.

ومنهم عبد المنعم ماجد الذي كتب يقول: (..لكن محمدا لم يرض أن ينسب إليه معجزة غير معجزة نزول الوحي عليه من قبل الله فكان يرد عليهم بقوله:(قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) 90 ومع ذلك لم يحل رفض النبي الإتيان بالمعجزات من أن ينسب إليه صفات خارقة.فبعضهم يؤكد أنه حين ولادته خرج نور أضاء الشام وأنه وهو صغير شقت الملائكة بطنه وغسلوا قلبه بالثلج..وأيضا فسروا سورة الإسراء بأن الله رفعه إلى السماء، وأنه قطع رحلة سماوية في بضع ساعات من الليل)91.

ولعل أبرز من يمثل هذا الاتجاه الدكتور هيكل في كتابه (حياة محمد) ، وحين صدور هذا الكتاب انبرى الشيخ مصطفى المراغي للثناء عليه والإشادة بالطريقة العلمية التي سار عليها هذه الطريقة التي تستبعد كل ما أوردته كتب الحديث والسيرة من معجزات ، وإنما هو القرآن والقرآن فقط.

ومما جاء في تقديم المراغي قوله:(ولم تكن معجزة محمد القاهرة إلا في القرآن وهي معجزة عقلية ، وما أبدع قول البوصيري:

لم يمتحنا بما تعيا العقول به ………حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم)92

ونسي الشيخ أو تناسى أن يقف عند كثير من المعجزات التي أشار إليها البوصيري في القصيدة نفسها مثل قوله:

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة………تمشي إليه على ساق بلا قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت