الصفحة 47 من 59

كإخبار الله عز وجل رسوله بمؤامرة قتله ،وخروجه على الملأ الذين تربصوا به ، وقصة سراقة .. لكن عبد الرحمان الشرقاوي في كتابه (محمد رسول الحرية) تغافل عن ذكر هذه المعجزات، كما تغافل عن غيرها، وذلك لأنه يكتب عن محمد الإنسان وليس عن محمد النبي!162وتساءل قائلا: ( أين محمد إذن؟ كيف خرج وإلى أين مضى ، أيكون قد تسلل من كوة في ظهر بيته؟ أيكون قد عبر من سطح إلى سطح حتى بيت أبي بكر ؟ وكيف عرف ما أعدوا له؟ أيكون أحد الذين اتفقوا بالمسجد قد رق لمحمد فأبلغه؟) 163.ولحاجة في نفسه يطرح الكاتب السؤال بهذا الشكل،ذلك أنه أقصي عنصر الوحي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وجعله يتصرف من عنده كما يتصرف سائر البشر، وليس نبيا أوحى إليه.وما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو بشر لا يعلم الغيب أن يعلم بما يدبره المشركون لولا أن أعلمه الله إياه، كما هو صريح القرآن الكريم: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) 164.

وعن قصة سراقة في مطاردته للنبي صلى الله عليه وسلم ، يقول: (وفرح قائد الفرسان واندفع بحصانه إلى محمد صلى الله عليه وسلم عبر صخور جرداء وعرة منحدرا إلى الأخدود ولكن الحصان تعثر به، وأوشك أن يطرحه على الصخور فيدق عنقه، وتشاءم قائد الفرسان فعاد من فوره دون أن يخبر أحدا ممن كانوا معه بما رأى!) 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت