فهرس الكتاب
فانظر كيف لوى عنق هذه المعجزة ،وكيف جعل الأمر مجرد حصان تعثر،ولا شيء بعد ذلك!وقريب من هذا ما ذهب إليه هيكل في شأن هذه المعجزة إذ اعتبر الأمر مجرد إجهاد لحق الفرس،وخطأ ارتكبه الفارس ،يقول: (وكان جواد سراقة قد كبا به قبل ذلك مرتين لشدة ما جهده، فلما رأى الفارس أنه وشك النجاح وأنه مدرك الرجلين فرادهما إلى مكة أو قاتلهما إن حاولا عن نفسيهما دفاعا نسي كبوتي جواده ولزه ليمسك به ساعة الظفر ، لكن الجواد في قوته كبا كبوة عنيفة ألقى بها الفارس من فوق ظهره يتدحرج في سلاحه) 166.
فانظر رعاك الله شأن معجزات النبوة عند هؤلاء الكاتبين الذين لمعت أسماؤهم في سماء مصر وبلاد العرب،وكيف يتكلفون الكلام وينمقونه ويتمحلون في محاولة يائسة للتلبيس على القارئ وإيهامه أن الأمر في هذه القصة وأضرابها لا يعدو ما جرت به العادة في حياة الناس ،ويألفه العقل، وأن لا مكان لشيء اسمه المعجزة حتى ولو نطق بذلك القرآن الكريم وصحت به الأحاديث !.ألم يقل سراقة ، بعد أن حكى محاولته اليائسة اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم: (..ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) 167.لقد أيقن سراقة بعدما لقي ما لقي أن في الأمر سرا،وأنه فوق طاقة البشر،وأن هذا الذي يطارده ليس بشرا عاديا، بل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ممنوع منه ، فلم يتمالك أن نادى بالأمان.أفيكون الشرقاوي وهيكل وأضرابهما أدرى بأمر سراقة من سراقة نفسه؟!.