الصفحة 49 من 59

تلكم كانت نماذج من موقف بعض المعاصرين من المعجزات النبوية ،وهي مواقف تعبر عن ضعف الإيمان وجهل بالدين وبالنبوات،كما تعبر عن انهزام مؤسف وانصياع ذليل للعقلية الغربية. وإن إنكار المعجزات بدعوى خروجها عن المألوف، أو كونها لا تتفق والمعقول، أمر غير منطقي، لأن المعجزة أصلا ما سميت كذلك إلا لخروجها عن المألوف، وعدم خضوعها لمقاييس العقل. يقول الدكتور محمد محمد حسين: (من الواضح أن الذي ينكر المعجزة لغرابتها عن المألوف خليق أن ينكر الوحي نفسه لأنه أمعن في الغرابة وفي الشذوذ عن المألوف، والذي يعتقد حقا أن النبي صلى الله عليه وسلم ينزل جبريل عليه السلام مرسلا من عند الله سبحانه وتعالى كيف يكبر عليه أن يسلم بما يجري الله على يديه من غرائب وما يحفه من أسباب الرعاية التي تخالف مألوف العادة ؟) 168.

خاتمة:

نخلص من هذه الدراسة إلى الملاحظات الآتية:

1-إن الكتابة العربية المعاصرة في السيرة النبوية قد توزعتها اتجاهات شتى،وحاول كل اتجاه توظيف السيرة النبوية لخدمة أغراضه وأهدافه،وهذه الكتابة بحاجة إلى مزيد اهتمام من قبل الباحثين والدارسين تحليلا ونقدا، لبيان مالها وما عليها خدمة للسيرة النبوية ،وبيانا للحق.

2-اقتصرت هذه الدراسة على ثلاث قضايا رئيسة في هذه الكتابات ، وتمثل قاسما مشتركا بينها وهي: التشكيك في كتب الحديث والسيرة وإنكار الأحاديث ا لصحيحة وإنكار المعجزات والتعسف في تأويلها .وحاولت تتبعها عند أصحابها بإيراد أقوالهم ، والرد عليها من غير تطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت